محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

أبان البيان أنّ من بين أهدافه الدّاخليّة: " تجميع وتنظيم جميع الطّاقات السّليمة لدى الشّعب الجزائري، لتصفية النّظام الاستعماري.". كما جاء في البيان: "وهكذا نتخلّص من جميع التّنازلات المحتملة، ونتيح الفرصة لجميع المواطنين الجزائريّين من جميع الطّبقات الاجتماعيّة، وجميع الأحزاب والحركات الجزائريّة الفرصة أن تنضمّ إلى الكفاح التّحريري، دون أدنى اعتبار آخر". وقد رفضت الجبهة التّفاوض مع أيّة جهة من الجهات؛ حزبًا كان أو هيئة، كما رفضت انضمام الجماعات إليها بصفتها الحزبيّة، وفتحت الأبواب للأفراد المخلصين للقضيّة الوطنيّة للانخراط في صفوفها؛ استبعادًا لكلّ الحساسيّات، وتجنّبًا لكلّ التّجاوزات، ونشدانًا للوَحدة والتّضامن والتّآزر في العمل، والانسجام في النّشاط والحركة.

للمحافظة على الوَحدة الوطنية حرصت وثيقة بيان أوّل نوفمبر على تذكير فرنسا، أنّه لا يمكن التّفريط في الاعتراف بالجنسيّة الجزائريّة، بشكل يزيل كلّ أسباب الخلاف والشّقاق وسوء التّأويل بين الجزائريّين في المقوّمات التي تكوّن هذه الجنسيّة. وكذا يجب الإقرار بسيادة الجزائر على نفسها، من دون أن ينالها ما يعرّضها للتّجزئة، وذلك بعد أن تعترف بحقّ الجزائر في تقرير مصيرها.

ورد في البيان ما يأتي: " الاعتراف بالجنسيّة الجزائريّة بطريقة علنيّة ورسميّة، ملغية بذلك كلّ الأقاويل والقرارات والقوانين التي تجعل من الجزائر أرضًا فرنسيّة؛ رغم التّاريخ والجغرافية واللّغة والدّين والعادات للشّعب الجزائري ". " فتح مفاوضات مع الممثّلين المفوّضين من طرف الشّعب الجزائري، على أساس الاعتراف بالسّيادة الجزائريّة وحدة لا تتجزّأ ".

إنّ البيان ذهب بعيدًا في الوَحدة والتّنسيق في العمل، حين أظهر أسفه من عدم تحقّق الوَحدة في الكفاح بين الأقطار الثّلاثة: تونس والجزائر والمغرب. ولكنّ أمله يبقى قائمًا في تحقّق ذلك: " إنّ أحداث المغرب وتونس لها دلالتها في هذا الصّدد، فهي تمثّل بعمق مراحل الكفاح التّحريري في شمال إفريقيا. وممّا يلاحظ في هذا الميدان أنّنا كنّا أوّل الدّاعين إلى الوَحدة في العمل، هذه الوَحدة التي لم يُتح لها مع الأسف التّحقّق أبدًا بين الأقطار الثّلاثة ".

٤٢ / ١٢٦