محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٤٥

كما حدّد البيان الهدف من تحريره وإعلانه، وهو: " الاستقلال الوطني في إطار الشّمال الإفريقي" مع " تحقيق وَحدة شمال إفريقيا في إطارها الطّبيعي العربي والإسلامي".

البيان لا ينشد الاستقلال أبدًا منفصلا عن هذه المنطقة من العالم العربي والإسلامي؛ لاعتبارات تاريخيّة ومقوّمات مشتركة، فضلاً عن عدم التّفريط في أيّ جزء من خصوصيّات الوطن الجزائري، أو أيّ مقوّم، أو قطعة من البلاد، مهما تكن الأسباب والدّوافع والمبرّرات.

- ثالثا: تحديد الهدف الأساس

إنّه الاستقلال الوطني، واسترجاع السّيادة الوطنيّة الكاملة في جميع المجالات، بداية من الاستقلال السّياسي، وانتهاء بالاستقلال الثّقافي والاقتصادي، وما يتّصل بها، وقد تردّدت في البيان عبارات تشير إلى هذا الهدف، ممّا يدل على الإصرار والإرادة الكبيرة في تحقيق هذه الغاية.

نجد في البيان هذه العبارات: " التي تهدف إلى الاستقلال الوطني"، " للقيام بعمليّة تحريريّة "، " حول قضيّة الاستقلال والعمل"، " فهي موجّهة فقط ضدّ الاستعمار الذي هو العدوّ الوحيد الأعمى "، " فإنّنا سنواصل الكفاح بجميع الوسائل حتّى تحقيق هدفنا ".

إنّ الإصرار على بلوغ هذا المقصد، سواء على الصّعيد الدّاخلي أم الخارجي، يبيّن سموّ الغاية ونبلها، وفي الوقت نفسه يكشف عن صعوبة الحصول عليها، وهو ما يدعو إلى المحافظة عليها حين الظّفر بها واستثمارها فيما يعين على بناء الوطن وتشييده وتطويره … وليس العكس.

- رابعًا: الإرادة الذّاتية أو الاعتماد على النّفس

كان من مبادئ الثّورة التّحريريّة مبدأ الاعتماد على النّفس، وعلى الطّاقات الدّاخليّة، والإمكانات الخاصّة.

وسط الجوّ الذي كانت تفكّر فيه القوّة المناضلة الثّائرة لإشعال فتيل الثّورة، الذي اتّسم بضعف الإمكانات الماديّة، مقابل امتلاك العدوّ وسائل ضخمة: عدّة وعتادًا وعددًا، مع عدم وضوح الرّؤية عند الجماهير في كيفيّة الثّورة على العدوّ، ومعرفة ما يجب عمله، وليكون الكفاح شاملاً وعامًّا، ولكي تُضمَنَ الاستمراريّة لهذا النّضال والعمل الثّوري … وسط هذا الجوّ وهذه الحيرة، قرّر قادة هذه الثّورة ومفجّروها أنّ الاعتماد يجب أن

٤٣ / ١٢٦