محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٤٧في مسيرة الثّورة ما يثبت الالتزام بهذا المبدأ إلى حدّ كبير، لكن من دون الوقوع في الخطأ، وهو الجمود على هذه القاعدة، بما يؤدّي به الغلوّ والشّطط في الإدارة الجماعيّة لكلّ شؤون الثّورة إلى غاية تمييع العمل أو تعطيله.
- سادسًا: احترام الحريّات الأساسيّة للأفراد والجماعات
أقرّ بيان أوّل نوفمبر مبدأ احترام جميع الحريّات الأساسيّة، من دون تمييز عرقي أو ديني. ما يعني أنّ لكلّ شخص حقَّ ممارسة حريّاته؛ بشرط أن لا ينال من حريّة الشّعب، ولا من مقوّماته، ولا يمسّ من مصالحه بسوء.
حتّى فيما يتعلّق بفرنسا العدوّ الغاصب المحتلّ، فإنّ البيان أشار إلى احترام مصالحها وحريّاتها، إن هي أعادت إلى الجزائريّين حقوقهم، واعترفت بسيادتهم. جاء في البيان: " فإنّ المصالح الفرنسيّة، ثقافيّة كانت أو اقتصاديّة، والمتحصّل عليها بنزاهة ستحترم، وكذلك الأمر بالنّسبة للأشخاص والعائلات". " جميع الفرنسيّين الذين يرغبون في البقاء بالجزائر، يكون لهم الاختيار بين جنسيّتهم الأصليّة، ويعتبرون بذلك أجانب تجاه القوانين السّارية، أو يختارون الجنسيّة الجزائريّة، وفي هذه الحالة يعتبرون كجزائريّين، بما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات ". " تحدّد الرّوابط بين فرنسا والجزائر، وتكون موضوع اتّفاق بين القوّتين الاثنتين، على أساس المساواة والاحترام المتبادل ".
هكذا يجسّد البيان روح الإسلام في احترام الحريّات؛ بتحديد العلاقة مع غير المسلمين في المعاملة، التي تقوم على أساس التّقدير والرّعاية، ما دامت لم تمسّ حريّة المسلمين، ولم تنل من الإسلام، ولم تهدّد الوطن.
الخلاصة
هذه مجموعة من المبادئ التي تبنّاها مفجّرو الثّورة التّحريريّة، واعتمدوها في عملهم الثّوري، التي مكّنتهم من تحقيق هدفهم الأساس، وهو الاستقلال الوطني، والتّخلّص من السّيطرة الفرنسيّة على الجزائر، والسّطو على مقدّساتها ومقدّراتها وخيراتها.
هذه المبادئ حدّدت إيديولوجيّة جبهة التّحرير الوطني، مفجّرة الثّورة وقائدة مسيرتها، وقد استمدّت جذورها وسماتها من الأصول الإسلاميّة،