محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٤٨

وربطت حركتها بالتّاريخ الجزائري العام، والكفاح الوطني الشّامل، وبذلك ضمنت استمراريّة النّهج الذي رسمه الأسلاف، ورعاه الأخلاف، وسار على هديه الثّوّار، وهو ما سجّل ديمومة الأمّة بمقوّماتها وشخصيّتها وتحدّياتها …

كشفت هذه المبادئ عن روح الوفاء للماضي، والإرادة الصّادقة للعمل المستقبلي؛ لتطوير البلاد، وللنّضال الجماعي المنظّم المخطّط المؤسّس على قواعد العمل المسؤول، مع اتّخاذ الاحتياطات اللاّزمة للطوارئ، وتبنّي الواقعيّة في تنفيذ المقرّرات، وتجنّب أساليب التّهوّر والاندفاع المُجْهِضة للمبادرات، والمنسفة للمخطّطات، مع تمتين العلاقات مع العاملين في الحقل الوطني، وتنسيق المجهودات، والمرونة في التّحرّك والتّوجيه. والتّرفّع عن النّزعات الجهويّة والنّعرات الطّائفيّة، والابتعاد عن النّظر القصير والأفكار الضّيّقة … إلى غير ذلك من المبادئ وقواعد العمل الجهادي الوطني، الذي بفضله نالت الجزائر استقلالها، واسترجعت سيادتها وكرامتها.

نحن معنيّون بهذه الأسس والمبادئ، نستوعبها ونستلهمها، ونصدر عنها في حياتنا، ونقتفي أثرها؛ لنربط حلقات التّاريخ بعضها ببعض، ونضمّ عملنا إلى عمل من سبقنا في خدمة وطننا، وإخراجه من محنه ومشاكله، والتّخطيط لتطويره.

ما أحوجنا إلى مرجعيّة، نرجع إليها، ونصدر عنها في سلوكنا ونشاطنا، هذه المرجعيّة لن تكون سوى المبادئ الإسلاميّة، التي تتطلّب منّا الصّرامة في الالتزام بها، والمرونة في التّحرّك لتنفيذ ما تمليه هذه المبادئ.

ما أحوجنا إلى أن تكون لنا مصداقية الشّعب الجادّ، الذي يبني عمله ونشاطه على أساس التّخطيط والتّدبير والتّفكير المعتدل الرّزين.

ما أحوجنا إلى أن تسود بيننا روح الرّحمة والتّسامح والتّضامن؛ لنجنّب أنفسنا مزالق التّطرّف والشّطط في تقدير المواقف، وعواقب محاسبة بعضنا بعضًا، محاسبة لا تتناسب وقواعد الشّرع والقانون.

ما أحوجنا إلى أن نُرَشِّد حركاتنا، ونهذّب عواطفنا، ونوجّه حماستنا، ونتحكّم في تصرّفاتنا في هذه الأجواء المكفهرّة، والظّروف العصيبة.

٤٦ / ١٢٦