محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٤٩ما أحوجا إلى معرفة قواعد الشّرع في معاملة من يخالفنا في الرّأي، ومن يختلف معنا في المعتقد، ومن لا يدين بديننا، وأن نفرّق بين من يضمر لنا الشّرّ، ومن بعيش معنا في أمن وسلام وعافية.
ما أحوجنا إلى معرفة قواعد التّوجيه والتّربية والدّعوة.
ما أحوجنا إلى التّقريب بين وجهات نظرنا، لنقوم بالعمل التّآزري المتكاثف في سبيل خدمة الجزائر وطن الجميع، والتّرفّع عن المصالح الشّخصيّة، وعدم البقاء في دائرة الأفكار الحزبيّة، والنّظرة الجهويّة، والنّزعة القبليّة.
ما أحوجنا إلى الاعتماد على أنفسنا في العمل والتّخطيط، وعدم اللّجوء إلى أفكار غيرنا، نستمدّ منها حلولاً لمشاكلنا، وتصوّرات لمستقبلنا؛ حتّى نضمن لأنفسنا الاستقلال التّام، والحريّة الكاملة التي منحها إيّانا آباؤنا ومجاهدونا.
ما أحوجنا إلى استثمار إمكاناتنا وتوظيفها في حياتنا من أجل سعادتنا ورقيّنا.
ما أحوجنا إلى معرفة جيّدة وواعية لمبادئنا وأهدافنا في الحياة؛ حتّى نتحرّك بمقتضاها، ونسير في خطّ مستقيم، نقطتا الارتكاز فيه المبادئ والأهداف. حتّى نتجنّب الانحراف وتلاعب النّاس بنا وبمصائرنا، كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سبيلِه ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (سورة الأنعام/ 153).
بإمكاننا أن نتلافى هذه النّقائص، ونوفّر لأنفسنا ما ينقصها، وما نحتاج إليه من أجل أن نسعد، ونعيش عيشة طبعيّة هنيئة، إن نحن بقينا أوفياء لمبادئ الثّورة التّحريريّة، التي هي مبادئ نابعة من أصول الشّعب الجزائري، الذي حدّد الإسلام هويّته. ﴿وَقُل اعْمَلُوا فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُومِنُونَ وَسَتُرَدٌّونَ إلَى عَالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَيُنبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون َ﴾ (سورة التّوبة/ 105). والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
باتنة يوم السّبت: 01 من جمادى الثّانية 1415هـ
05 من نوفمبر … 1994م