محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٥٠الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
ذكرى وعبرة(1)
احتفلت الجزائر مؤخّرًا بالذّكرى الثّلاثين لاندلاع الثّورة المسلّحة (نوفمبر 1954م). هذه الثّورة العظيمة التي كانت لها انعكاسات خطيرة على السّياسة العالميّة؛ فقد نبّهت الرّأي العام العالمي إلى ضرورة الاعتراف بحقوق الشّعوب في تقرير مصيرها، وحكم نفسِها بنفسها، وأَسرَّت إلى الفئات المضطهدة أنّه ما ضاع حقٌّ وراءه طالب، وعلّمت الجميع أن تردّد:
وًلِلحُرِيّة الحَمْرَاءِ … بابٌ … بِكُلّ ِ يَدٍ مُدرَّجَةٍ … يُدقُّ(2)
وأفهمت الجماهير المستعبدة أنّ العنف والرّصاص والرّشاش والنّضال والفداء هي اللّغة التي يفهمها المستعمر، كما قال شاعر الثّورة الجزائريَة مفدي زكريّاء:
نَطَقَ الرَّصاصُ، فَمَا يُباحُ كَلامُ … وَجَرى القِصاصُ، فَما يُتاحُ مَلامُ
السَّيْفُ أَصْدَقُ لهْجَةً مِنْ أَحْرُفٍ … كُتِبَتْ، … فَكَانَ … بَيَانَها … الإبهامُ
(1) - نشر المقال افتتاحيّة لمجلّة الحياة، التي يصدرها طلبة معهد الحياة بالقرارة، ولاية غرداية، الجزائر، العدد العاشر، ربيع الأوّل 1404هـ/ ديسمبر 1984م، ص: 1 – 4.
(2) - أحمد شوقي، الشّوقيّات، ج2، ص: 77.