محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٥١وَالنّارُ أَصْدَقُ حُجّة، فاكْتُبْ بها … مَا شئتَ، تُصْعَقْ عِنْدَها الأَحْلامُ
إنّ الصَّحائِفَ، لِلصّفَائِحِ أَمْرُها … وَالحِبرُ حَرْبٌ، وَالكَلامُ … كِلامُ
لُغَةُ القَنابلِ في البَيانِ فَصيحَةٌ … وُضِعَتْ، لمن في مَسْمَعَيْهِ صُمامُ
وَلَوَافِحُ … النّيرانِ خَيْرُ لَوَافِحٍٍ … رُفِعَتْ، لَِمنْ في نَاظِرَيْهِ رُكامُ
وَرَوَائحُ البَارودِ مِسْكُ نَوَافِجٍ … سُجِرَتْ، لَِمنْ في مِنْخَرَيْهِ زُكَامُ
والحقُّ وَالرّشاشُ، إنْ نَطقَا مَعًا … عَنتِ الوُجوهُ، وَخَرَّتِ الأَصْنامُ(1)
لقد كانت ثورة نوفمبر الخالدة رمزًا للتّحدّي والصّمود وتخطّي العراقيل، والوقوف أمام الظّلم والطّغيان.
إنّ الجزائر قد وقفت أمام أعتى استعمار غاشم، تسانده قوّات الحلف الأطلسي، المدجّج بالأسلحة المتطوّرة الفتّاكة المدمّرة، والمطبّق لأحدث أساليب التّذويب والتّشويه والمسخ، والقهر والقتك والتّنكيل ..
لكن بقدر ما كانت الأساليب متطوّرة ومتنوّعة ومهلكة، كانت ردود الفعل في المقاومة عنيفة وقويّة. وبقدر ما كانت أهداف المستعمر كثيرة ومختلفة؛ إذ شملت العمليّاتُ المسخّرة لتحقيق ذلك: التّشكيك في العقيدة، والإبعاد عن اللّغة العربيّة، وقتل روح الانتماء، وتشويه الحقائق التّاريخيّة، وضرب الصّفوف بعضها ببعض؛ باتّباع سياسة (فرّق تسد).
بالرّغم من ذلك كان الإصرار على إفشال الخطط عامًّا. حيث شملت الثّورة كلّ التّراب الوطني، وعمّت كلّ الأوساط، وطرقت كلّ باب، وسكنت كلّ قلب، وامتزجت بكلّ بدم كلّ فرد … :
عَامٌ … يَجيءُ، … وتنقضي أعْوامُ … وَالثّوْرَةُ … الكُبْرَى … لَها … إِضْرَامُ
(1) - مفدي زكريّاء، اللّهب المقدّس، ط3، الشّركة الوطنيّة للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1983م. ص: 42 - 44.