محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

تُعنَى بتتبّع كلّ أثر للثّورة، في أيّ مجال، وعلى كلّ صعيد (داخل الوطن وخارجه) …

بل حتّى الصّحافة الأجنبيّة أسهمت بمجهودات معتبرة في التّعريف بالثّورة الجزائريّة. ولا تزال وسائل الإعلام والأجهزة المسؤولة توالي تقديم برامج لتسليط مزيد من الأضواء عليها ..

إنّ هذا الاهتمام الكبير يكشف عن عظمة الثّورة، وضراوة المعركة التي خاضها الشّعب الجزائري، والنّتائج المهمّة، التي حقّقتها الجزائر، والمتمثّل على الخصوص في استرجاع الكرامة والسّيادة. نتساءل بعد ذلك: ما هو دور الأجيال التي تنعم بهذا الاستقلال؟ وبنعمة الاستقرار؟

إنّ دورها عظيم جدًّا. عليها أن تشمّر عن ساعد الجدّ؛ إذ عليها مسؤوليّات كبيرة، نذكر منها ما يأتي:

1 – الاضطلاع بمهمّة جمع التّاريخ من أفواه من سجّل هذا التّاريخ، ومن الوثائق التي تحمله. ورسم خطّة محكمة للقيام بهذا الواجب الشّريف. فكما كانت الثّورة شاملة لكامل التّراب الجزائري، ولكلّ فئاته، فكذلك يجب أن يقوم بالعمل كلّ أبناء الجزائر، وينصف كلّ مجاهد ومناضل مهما كانت صفته. فمعرفة التّاريخ تمكّن من تحديد مجال العمل في المستقبل، ولأنّه – أي التّاريخ – يشحذ العزائم لبذل الجهد للقيام بالواجب. والتّاريخ هو الذي يحدّد الهويّة، ويقوّي روح الانتماء والالتفاف حول الأهداف، ويعين على توحيد التّصوّر.

عدم الكشف عن الحقائق، وإنصاف المجاهدين، يؤدّي بكثير من الأجيال إلى حرمانهم من هذا المجد، بل يؤدّي إلى ظلمهم وظلم آبائهم؛ لأنهّم سيبقون على الهامش، حين تذكر الأمجاد، ما داموا لم يعرفوا عن آبائهم شيئًا عن المشاركة والإسهام في صنع التّاريخ. هنا تكمن جناية الآباء؛ إن لم يعرّفوا بتاريخهم ونضالهم، ويدوّنوه أحسن ما يكون التّدوين. ويسجّل تقاعس الأبناء عن أداء الواجب، إن لم يبحثوا عن هذا التّاريخ، ويلحّوا على نقله، وذلك عن طريق عقد لقاءات مع آبائهم وأمّهاتهم، وكلّ من له إلمام به.

2 – المحافظة على هذا المكسب العظيم، وهذا الانتصار الكبير؛ بخوض معركة التّعبئة العامّة للدّفاع عن المكاسب الثّورية، والوقوف

٥١ / ١٢٦