محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٦٢

القناعات بأنّ الشّخص مجنيٌّ عليه، فيزهد في هذا التّاريخ، ويعزف عنه، أو على الأقلّ ينصرف عن الاستماع إلى هؤلاء، ويبحث عن مصادر أخرى، ويبقى فيه هذا التّردّد في قبول كلّ ما يروى عن تاريخ ثورةٍ، قيل له عنها هي من أكبر الثّورات في العالم، في العصر الحديث .. هي كذلك فعلاً، لكنّ ناقليها بالطّرق الملتوية هم السّبب في اتّخاذ الشّباب موقفًا سلبيًّا، لا يتاسب مع حقيقة الثّورة التّحريريّة الجزائريّة العظيمة ..

7 – الخوف من تسجيل بعض الأحداث الحاسمة، ورواية بعض الوقائع المصيريّة الواقعيّة، التي قد يبدو فيها الخروج عن خطّ الثّورة، أو التّخلّي عن مبادئها، أو التّجاوز في الممارسات، إلى غير ذلك، مِمّا قد يمسّ من مصداقية الثّورة والثّوّار إن كشف عنه.

سترُ ذلك خوفًا من التّاريخ، ومن انعكاسات الصّراحة والفضح، يجني على هذا التّاريخ؛ لأنّ الشّباب قد يتفطّن بعد حين إلى أنّ هناك حقائق أخفيت عنه، ووقائع أُلبس عليه الأمرُ فيها، فينتابه شكّ في هذا التّاريخ، فيختار عدم التّقرّب منه، وعدم تضييع وقته في التّعرّف عليه؛ بسبب ذلك.

كان الواجب والأجدر أن نكشف عن بعض المصاعب والمتاعب التي صادفتها الثّورة من داخل البيت، ونبيّن كيف تمكّنت من تجاوزها والتّغلّب عليها، كما نُبِين عن بعض الأخطاء التي وقعت فيها؛ مسايرة للطّبيعة البشريّة في عدم سلامتها من الخطأ، وانسجامًا مع حقيقة العظمة التي لا تنجو من بعض الكبوات؛ لأنّ: " تقديمنا لهذه الثّورة بكلّ تفاصيلها وإشكالاتها، بل ومتاهاتها، من شأنه أن يساعد هذه الأجيال على تفهّم أعمق وتقبّل أشدّ لها، وصياغتها أخيرًا في قوالب، إن اختلفت في الأشكال، ستلتقي حتمًا في حظّ هذه الثّورة المتفرّد من العلوّ والشّموخ … "(1)

8 – غموض وإبهام والتباس في بعض أحداث الثّورة كالاغتيالات والوفيات وظروف الإبعاد والإقصاء … التي حصلت في أثناء الثّورة. كلّ هذه الأحداث والوقائع لم يكشف عنها الغطاء، ولم ينجلِ عنها إصباح

(1) - محمد زروال، " رأي في جمع مادة تاريخ الثّورة "، مجلّة الدّراسات التّاريخية (معهد التّاريخ، جامعة الجزائر)، عدد: 8، سنة 1993 – 1994م.

٥٩ / ١٢٦