محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٦٣الاستقلال، بتفسير مقنع. كلّ ذلك فتح المجال أمام الإشاعات والاتّهامات والتّأويلات والمزايدات، وهو ما ترك ابن الاستقلال يتردّد في تقبّل مزيد من الأخبار، وسماع مزيد من الرّوايات عن الثّورة.
مثل ذلك يقال في الاختلافات العميقة التي حدثت في بعض المؤتمرات والملتقيات واللّقاءات، التي عقدت لتحديد مصير الجزائر ومستقبلها، وطبيعة مسيرتها وحقيقة توجّهها. مِمّا أبرز تباينًا كبيرًا في التّصوّر والمعتقد، وفي تبنّي مبادئ الثّورة نفسها، وانعكس ذلك حتّى على السّاحة العامّة اليوم، والرّأي العام بعد الاستقلال، في مختلف المراحل، منذ وقف القتال (في مارس 1962) إلى اليوم، ممّا يجعل الشّباب يتساءل: هل هذا السّلوك و هذه الأفكار وتلك المواقف … تنسجم مع شخصيّة من قام وحمل راية الجهاد والثّورة ضدّ المستعمر؟ أم عقليّة الثّورة ومنطقها غيرهما بعد الاستقلال؟ لماذا لم تنجح الثّورة في تربية هؤلاء الثّوّار وصهرهم في بوتقة واحدة؟ أم إنّ هذه الثّورة ليست في المستوى الذي رويت للشّباب، ونقلت إليهم؟؟
9 – عدم وضوح حقيقة النّضال في أذهان الشّباب، أي متى يعدّ الشّخص ثائرًا أو مشاركًا في الثّورة؟ هل مجرّد تقديم عمل بسيط يضع صاحبه في سجلّ الخالدين من الثّوّار؟ كإيصال رسالة واحدة من مكان إلى آخر، مدّة سنوات الثّورة، ثمّ لا يعرف عن هذا الشّخص أيّ عمل أو إسهام آخر … وحين يُلْحَقُ بزمرة الثّوّار يشاد به في المحافل العامّة، وتسند إليه مهمّات كبيرة، ومسؤوليّات خطيرة؛ بناء على هذه المشاركة الضّئيلة البسيطة، وبتبرير من هذه الصّفة، صفة النّضال غير المقنع الذي نُعِتَ به هذا الشّخص، الذي لم يبلغ النّصّاب حتّى يزكّى به، بعد تزكيّته بهذا العمل الضّئيل.
إنّ معنى النّضال غير واضح في أذهان الشّباب، ومعنى الخيانة أيضًا، حتّى أصبح معتقِدًا ومقتنِعًا أنّ رفع رجال وخفض آخرين كان خاضعًا، وما يزال للهوى وللمصالح الذّاتيّة والأهداف الخاصّة. فأين حقيقة العمل الثّوري عند بعض الأشخاص؟
10 – في خضمّ هذا الصّراع السّياسي القائم اليوم في الوطن، والتّناحر الدّموي الحاصل في السّاحة الوطنيّة حاليًا، النّاجِمَيْن عن ذاتيّة ضيّقة، ومصالح معيّنة، ونتيجة خيبة أمل تحقيق بعض المآرب