محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٦٥

بعض الإجابات التي يقدّمها لنفسه، أو تقدّم له يشعر وكأنّ ذلك يوعز إليه أن يعزف عن معرفة هذا التّاريخ.

13 – الأحداث العنيفة التي هزّت الجزائر وما تزال، أحداث عمّت الوطن، وأحداث جهويّة، وأخرى إقليميّة، وغيرها محليّة … كشفت وتكشف عن الغموض الذي يكتنف العلاقات التي تربط الجزائريّين فيما بينهم.

يتساءل الشّباب حين يشاهد هذا: لماذا لم تتمكّن الثّورة أن تقضي على أسباب الشّقاق التي حدثت في الأمّة الجزائريّة، وبخاصّة بعد الاستقلال؟ الذي كانت الثّورة تعمل على بناء وَحدتها؛ بمحاولة تمتين العلاقات بين أبناء الجزائر بالتّدريج، وكانت ترمي إلى بناء جزائر قويّةً متماسكة؛ حسبما كان يقال للشّباب، حين يُحَدَّثُ عن تاريخ الثّورة التّحريريّة. يسأل الشّباب: لماذا هذه المفارقة بين هذا وذاك؟

14 – أصوات الدّيمقراطيّين والجمهوريّين ونداءات التّجمّعات والتّكتّلات النّسوية، وبعض " الحَرْكَة " الذين رجعوا إلى السّاحة الوطنيّة، ووجدوا فيها مكانهم، الذي أزيحوا عنه، يوم قيل لهم: خذلتم وطنكم، وخنتم عهدكم، وخدعتم أنفسكم، وخسرتم كرامتكم … فاغربوا عنّا، وغرّبوا لتفوزوا بمرغوبكم عند غيرنا، فلستم منّا، ولسنا منكم … عاد هؤلاء إلى السّاحة الوطنيّة، وكأنّ شيئًا لم يقع أو يحدث ..

أصوات كلّ هؤلاء ونداءاتهم وشعاراتهم، تشتمّ منها رائحة التّشكيك في مقوّمات الشّعب الجزائري، وتطعن في بعض إنجازات الثّورة التّحريريّة، وفي إحدى مراحل كفاح الشّعب الجزائري. حين يربط الشّباب بين هذا التّصرّف وما حظي به " الحَرْكَه "، يتساءل: ماذا يُعَدُّ عملهم؟ إنّ الذي قاموا به في أثناء الثّورة ضدّها، لم يعد الآن معدودًا في السّيّئات والجنايات … مثل هذا التّصرّف بزرع الرّيب في نفوس الشّباب عن حقيقة هذه الثّورة ومصداقيتها، وهو ما يبعثه – أحيانًا – على العدول عن التّغنّي بها، بله العزوف عن معرفة تاريخها.

مع كلّ هذه الأسباب الموضوعيّة – في نظرنا – التي تعيق الشّباب عن معرفة حقيقة تاريخ الثّورة، والذّهاب به بعيدًا في العزوف عن التّعلّق به. فنحن لا نوافق الشّباب على هذا السّلوك، وعلى هذا التّعامل مع حدث مهمّ،

٦٢ / ١٢٦