محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٧٠لزرع الأمل في النّفوس، وشحذ العزائم. وكانوا أيضًا يهوّلون الأمر، ويستعملون أسلوب التّعيير والتّعريض، مستلهمين في ذلك أرواح الآباء والأجداد، مذكّرين بمواقفهم المشرّفة وببطولاتهم أمام الأعداء، التي بها نالوا الشّرف وحقّقوا النّصر. ولم ينسَ الشّعراء الاهتمام بالنّاشئة والطّلبة بخاصّة، وكانوا يحسّسونهم بخطورة الوضع، ويشعرونهم بواجباتهم الأساسيّة، وعلى رأسها تحرير الحمى، وكانوا مرّات يدعون إلى الثّورة صراحة، حين تكون الفرصة مواتية، أو الظّرف يقتضي ذلك، أو احتدام المشاعر وارتفاع موجة الغضب يدفعان إليها."(1)
إنّ حوادث الثّامن ماي هي بحقّ النّواة الأولى لثورة نوفمبر 1954م، بما قامت به من تعبئة الجماهير لمواجهة المستعمر والاستعداد الكامل لذلك. فبعدها مباشرة أنشأَ " حزبُ الشّعب الجزائري " المسمّى آنذاك " حركةَ انتصار الحريّات الدّيمقراطية " اللّجنةَ السّريّةَ ( o s )، التي تحرّكت بقوّة لتطوّر العمل الثّوري في صفوف المناضلين.(2)
تختفي هذه اللّجنة، لكنّ العمل الجهادي والتّعبوي يستمرّ، فتتكوّن " اللّجنة الثّورية للوحدة والعمل "، ومنها انبثق اجتماع الاثنين والعشرين (22) الذين يكلّفون ستّة من الأعضاء ليقوموا بالإعداد للثّورة التّحريريّة. يقول الأستاذ أحسن بومالي: " … في هذا الجوّ المشحون باليأس والدّسائس والمؤامرات والمناورات المحاكة ضدّ مسيرة الحركة الوطنيّة الجزائريّة، أخذت الفئة الواعية العهد على نفسها بأن تعمل على توحيد الطّاقات الوطنيّة فوق اعتبارات الشّخصيّات والأحزاب … وتمخّض قرارها الحاسم عن مولودها الجديد، الذي أطلقت عليه اسم " اللّجنة الثّورية للوحدة والعمل "، والتي تحوّلت بعد أشهر قليلة إلى " جبهة التّحرير الوطني " قائدة ثورة التّحرير "(3)
(1) - محمّد ناصر بوحجام، " إرهاصات الثّورة في الشّعر الجزائري،، المجلّة الثّقافية، الجامعة الأردنيّة، عمّان، المجلّد الثّلاثون، 1414هـ/ 1993م، ص: 145.
(2) - الدّكتور محمّد ناصر بوحجام، " مبادئ الثّورة الجزائريّة "، محاضرة ألقيت في الملتقى الثّاني لإطارات السّلك الدّيني لولاية باتنة، المنعقد في باتنة يوم:30/ 05 ـ 01/ 06/ 1415هـ - 05 ـ 06/ 11/ 1994م تنظيم نظارة الشّؤون الدّينيّة لولاية باتنة، ص: 2.
(3) - أحسن بومالي، استراتيجية الثّورة الجزائرية في مرحلتها الأولى 1954 – 1956م، منشورات المتحف الوطني للمجاهد، الجزائر، (د. ت)، ص: 46.