محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٧٩لذا نجد أبا القاسم خمّار يواسي شهر جويلية (تمّوز) الذي حدث فيه احتلال الجزائر سنة 1830م، بشهر نوفمبر الذي جاء ليثأر للكرامة من العار، وللوفاء من الغدر:
اليَوْمَ يَصْرُخُ في ضُلوعِ الغَدْرِ سَهْمٌ أَحْمَرُ
يا شَهْرَ (تمّوز) الجريحَ، رَعَاكَ شَهْرُ (نُوفمبرُ)
مَلْحَمةُ الكَرامةِ في الجزَائرِ تَزْأَرُ(1)
إنّ شهر نوفمبر يبقى الرّمز والمَعْلَمَ، والقوّة التي لا يمكن أن تخمد، والنّور الذي لا يمكن أن يخبو، إنّه مسعر النّار ضدّ الغاصب، وملهم الشّاعر ما يقول، فهذا صالح خبّاشة يقول: " لا أبالغ في الحديث عندما أقول لك … بأنّ نوفمبر … سيبقى رويّ قصائدي."(2) لهذا قال عن الثّورة التّحريرية الجزائرية التي فجّرها أوّل نوفمبر:
هِيَ مِشْعَلٌ كَمْ حاوَلُوا ِإطْفاءَهُ … وَاللهُ … يَأْبَى ذاكَ، … فَهوَ تَمامُ
هِيَ مُعْجِزات، حَيَّرتْ ألْبَابَهم … وَتقَاصَرَتْ عَنْ سِرِّهَا الأَفْهامُ
قَالُوا: هُمُ الصَّحْبُ الذينَ قَليلُهم … يُفنِي الكثيرَ، فَمَا لهم أجسامُ(3)
استلهم الشّعراء هذا الشّهر، وما صاحبه، أو أفرزه من وقائع وما أثاره من مكامن وحرّكه من شجون، فأبدعوا وأسمعوا العالم ما نحتته مشاعرهم، وما فجّرته أنّاتهم، وما غنّته آمالهم، فأرسل مفدي زكريّاء من ظلمات سجن بربروس هذه الأبيات:
هَذِي تحيّة شاعرٍ يَسْمُو
(1) - محمّد بلقاسم خمّار، أوراق (ديوان)،الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1967م، ص: 13.
(2) - جريدة المساء (الجزائر)، ع: 338، (28/ 10/ 1986م).
(3) - صالح خبّاشة، الرّوابي الحمر (ديوان)، الشّركة الوطنيّة للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1971م، ص: 137، 138. القصيدة بعنوان: (شعب لا يلين) نظمت في الذّكرى الخامسة لثورة أوّل نوفمبر، سنة 1959م.