محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٨٠به … في دَوْلَةِ الأدَبِ الرَّفيعِ نِظامُ
ورِسالةٌ صاغَ (الشّهيد) بَيَانَها … وَزَكَا بها في الخالدِينَ (عِصامُ)
أَسْرَى بها مِنْ (بربروسَ) خَيالُهُ … وَهَفَتْ به لِحماكمُ الأحْلامُ
غَنّى بِها في اللّيْلِ، يَعْزِفُ لَحْنهَا … وقْعُ السّلاسِلِ، والرِّفاقُ نِيامُ
والقَلْبُ بِالأنّاتِ يَقْطَعُ بَحَْرَها … دَقّاتُهُ … الأوْزانُ والأنْغامُ(1)
إذا كان مفدي زكريّاء استسقى مشاعره من ظلام السّجن، فإنّ أبا القاسم خمّار استوحى عواطفه من ضياء الرّياض، فاستلهم النّشيد، ونحت القوافي، واستنزل الوحي، ليعبّر عن مشاعره نحو الثّورة المقدّسة العارمة: " فإذا الوحي يتدفّق تدفّق الدّم عليها، والقوافي تترى، تُزاحِمُ الشّاعرَ مزاحمة الظّباء (لِخراش)، ولكنّها قوافٍ وبحورٌ من عروض، لم يكتشفه (الخليل)، ولكنّه شعر، لا كشعر الشّعراء. إنّ الوحي المنزّل من قمم البطولات، والمحوّم على مصارع الشّهداء يحمل بين جناحيه نفسًا خالدًا، ولحنًا عبقريًّا، يجمع بين هيبة الصّمت وروعة الزّلزال:
يا رِياضِي، أَمَا نَشيدٌ؟ وجاءَتْنِي القوافي تَلوحُ مِنْ كُلِّ ثَائرْ
نَحْنُ في الشّعْرِ نَنْظِمُ البيتَ زِلزالاً، تُقفّيهِ بالدّماءِ الحناجِرْ
نحن شعر الرّشاش، لا شعر شاعر(2)
ويقول صالح الخرفي: …
مِنْ مِنْبَرِ الأوْرَاسِ حَيِّ المجمعا … فالضّادُ وَالرّشاشُ قَدْ نَطَقَا معَا
فانْظُرْ هُنَا تَجدِ البُطولةَ مِنْبرَا … وَتر َ البُطولةَ في الجزائرِ مدفعا