محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٨١

لَمْ تَرْوِ … غُلّتَنَا المنابرُ، فارْتقيْـ … ـنَا للخَطابةِ (أطلسًا) … مُتَمَنّعَا

تِلكَ الذّرَى، كَمْ زَمْجَرَتْ بِرصاصِهَا … فَأَرَتْ لَنَا مِنْهُ الخَطيبَ المِصْقعَا

قِممٌ … مُوطّأةٌ … المُتونِ لثائر … رَوَّى … صَنَوْبَرهَا … دَمًا … فَتَفَرّعَا

فَإذَا امْتطاهَا غَاصبٌ مادَتْ بِهِ … وعلى جلامدها تلقى المصرعا(1)

يعكس النّص روح المبادرة والاندفاع التي أبداها المجاهدون لقهر العدوّ الغاصب، ودحض المحتلّ المستبدّ، المبادرة التي لا تتوقّف ولا تضعف إلى آخر الشّوط. لقد أشرك الشّاعر في التّعبير أوراس والأطلس، الجبلين اللّذين يرمزان إلى المقاومة والصّمود، وإلى جانبهما الجلاميد الصّلبة، التي تصرع كلّ من يقترب منها لينطحها، فتحوّله بركة دمٍ. وهناك الرّصاص الذي يزمجر فيحوّل المنابر مدافع، عليها خطباء مصاقع، لكنّهم من نوع خاصّ. إنّها الانتفاضة التي انطلقت قويّة، وسارت سيلاً عارمًا لا يتوقّف …

إذا كان خرفي قد سيّر الضّاد والرّشاش معًا للمقاومة، فإنّ مفدي زكريّاء منع عن النّطقَ بالكلام حين انطلق الرّصاص، الذي أخرس كلّ لسان، تفوّه بكلمة استهان بها من ثورة الأحرار في الجزائر، واستخفّ بقوّة المجاهدين في الانطلاقة، فعنده: (إنّ الحقّ والرّشاش نطقا معًا). قال سنة 1957م، بعد خذلان المنظّمة الدّولية القضيّة الجزائريّة، في دورتها الثّالثة عشرة، في الوقت الذي كبّد فيه الثّوار العدوّ خسائر فادحة، وحقّقوا انتصارات باهرة؛ حتّى عرف هذا العام بعام الانتصارات الكبرى في الثّورة الجزائرية(2):

نَطَقَ الرَّصاصُ، فَمَا يُباحُ كَلامُ وَقضَى الزّمانُ، فلا مرَدَّ لحُكمهِ … وَجَرى القِصاصُ، فَما يُتاحُ مَلامُ … وَجرَى القضاءُ، وتمّت

(1) - صالح الخرفي، أطلس المعجزات (ديوان)، ص: 121.

(2) - ينظر جودي الأخضر بوالطمّين وكتابه: لمحات عن ثورة الجزائر، ط1، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1981م، ص:61، 62.

٧٧ / ١٢٦