محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٨٢

الأحكامُ

وَسَعَتْ فِرنسَا للقيامَةِ، وانْطَوَى … يومُ … النّشورِ، وَجَفّتِ الأقْلامُ

لُغَةُ القَنابلِ في البَيانِ فَصيحَةٌ … وُضِعَتْ، لِمَنْ في مَسْمَعَيْهِ صُمامُ

وَلَوَافِحُ … النّيرانِ خَيْرُ لَوَافِحٍٍ … رُفِعَتْ، لَِمنْ في نَاظِرَيْهِ رُكامُ

وَرَوَائحُ البَارودِ مِسْكُ نَوَافِجٍ … سُجِرَتْ، لَِمنْ في مِنْخَرَيْهِ زُكَامُ

والحقُّ وَالرّشاشُ، إنْ نَطقَا مَعًا … عَنتِ الوُجوهُ، وَخَرَّتِ الأَصْنامُ(1)

حين يكون الشّاعر في حالة كبيرة أو عالية من التّوتّر النّفسي والتّدفّق الشّعوري، يكثّف من لغته الشّعريّة، ويلجأ إلى اللّغة القويّة، وإلى الرّموز، التي تختصر الطّريق بينه وبين المتلقّي، وهو ما يعينه على إيجاد صور موحية مؤثّرة، معبّرة عن المشاعر بقوّة، مصوّرة للمواقف أو للواقع بصدق.

في اللّوحة المقدّمة نجد:

1 - ألفاظًا قرآنيّة: (القصاص، القضاء، القيامة، النّشور، عنت الوجوه … ) هي رموز مكثّفة، لها مدلولات خاصّة، يحذقها المثقّف بالثّقافة القرآنيّة.

2 – عباراتٍ تحمل مفهومات إسلاميّة، مثل: (تَمّت الأحكام، جفّت الأقلام، لا مردّ لحكمه) تعني أنّ ما حدث شيء لا يمكن ردّه. والغاية من استعمال الشّاعر لها واستلهامها، هو التّأكيد على طبيعة العمل الكبير الذي قام به المجاهدون في الميدان، بما لا تستطيع قوّة العدوّ قهره أو صدّه، ولا الصّمود أمامه.

3 – ألفاظًا تحمل سِمة القوّة والشّدّة: (الرّصاص، القنابل، النّيران، البارود، لوافج، سُجرت، الرّشاش)

(1) - مفدي زكريّاء، اللّهب المقدّس، ط3، الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1983م. ص: 42 - 44.

٧٨ / ١٢٦