محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٨٣4 - لفظةَ (نطق) التي لها في القاموس الشّعري لمفدي زكريّاء مدلول خاصّ، فهي تعبّر عن قوّة ردّ فعل الشّعب الجزائري على الظّلم والتعسّف وغمط الحقوق، وتشير إلى حسم الأمر في اتّخاذ القرار بالزّحف واستعمال القوّة من دون رجعة.(1)
5 – اعتمادَ المجاز للتّصوير، مثل: (نطق الرّصاص، والحقّ والرّشاش إن نطقا معًا، قضى الزّمان، لغة القنابل في البيان فصيحة … )
6 – توازنًا بين بعض الجمل: (ولوافح النّيران خير لوائح، وروائح البارود مسك نوافج، وُضعت لمن في مسمعيه صُمام، رُفعت لمن في ناظريه رُكام، سُجرت لمن في منخريه زكام) بالإضافة إلى وجود الجناس في بعض الكلمات.
كلّ ذلك أضفى على النّصّ قيمة معنويّة وفنّية عالية؛ تصويرًا، للمشاعر والمواقف، وتقديمَ رسالة محدّدة، وهي القيام بحرب نفسيّة ضدّ العدوّ، في معركة المقاومة والنّضال من أجل استرجاع الحقّ المغصوب، ولإقناع الغاصب والوطنيّ: أنّ القوّة هي اللّغة الوحيدة التي تخضع العدوّ ليعدل عن صلفه، ويتخلّى عن كبريائه، فيفهم مطالب الشّعب ويلبّيها(2)
هذا (نوفمبر) الذي قال عنه مفدي زكريّاء في إلياذته، وهو يسجّل تاريخ الجزائر:
نُفَمبرُ، غَيّرتَ مَجرى الحياة … وَكنتَ … نُفمبرُ، مَطلعَ فَجْر
وَذكَّرْتَنَا في الجزائر … بَْدرًا … فَقُمْنَا … نُضَاهِي صَحابةَ … بَدْر
هذا الشّهر الذي كان انطلاقة لملاحم كبيرة، وبطولات خارقة، ألهم الشّعراء معاني سامية عالية، وفتح لهم المجال لتناول موضوعات
(1) - ينظر أمثلة لهذا التّوظيف، اللّهب المقدّس، ص: 31، 42، 44، 46، 134. ومجلّة الأصالة، وزارة التّعليم الأصلي والشّؤون الدّينيّة، الجزائر، ع: 13، مارس ـ أفريل، 1973م، ص: 59 …
(2) - ينظر تعليقنا على هذه اللّوحة الفنّية كتابنا: أثر القرآن في الشّعر الجزائري الحديث، ج2، ص: 328، 329.