محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٨٤

كثيرة، تخدم الثّورة، بما يفرضه تطوّر الأحداث، ويعين على أداء الرّسالة. يمكن القول: إنّ موضوعات شعر الثّورة كانت تدور حول التّعبئة الثّوريّة، والحريّة والبطولات والوطن، التّعلّق بالأرض، الإصرار على الانتماء، الاستقلال، التّعبير عن الغربة، التّأكيد على الدّين والقوميّة، الولاء للتّاريخ، الدّفاع عن اللّغة العربيّة، الإشادة بدور المرأة في النّضال، النّقمة على الاستعمار، وصف مآسي التّعذيب والسّجون، الارتباط بالعالم العربي والإسلامي، معالجة القضايا العربيّة والإسلاميّة.

نتناول فيما يأتي ثلاثة موضوعات: عرضًا وتحليلا، نقدّمها نماذج لطبيعة هذا الشّعر، نكشف من خلالها الرّسالة أو الدّور الذي كان يقوم به شعر الثّورة الجزائري. الموضوعات هي: البطولة، الوطن، نضال المرأة.

* البطولة

بِمنطق الفطرة التي تدفع إلى توخّي الأسلوب المناسب لأخذ الحقّ، ونيل المطالب، فإنّ الشّعب الجزائري خاض الخطوب بقوّة، وأخذ للحياة سلاحها، فأظهر بطولة فائقة. لَم يغفل الشّعر عن تسجيلها؛ إزجاء لها، ودفعًا للمجاهدين ليضاعفوا منها، فيضعفوا العدوّ.

يقول الدّكتور صالح الخرفي:

" إنّ الاحتقان الثّوري في الجزائر فجّر بطولة ساخرة، لا مبالية، فاقدة الإحساس بالآلام الجسديّة، رهيفته في المتعة الرّوحية. فلا غرابة أن تنقلب المعارك أعراسًا، ويُشَيَّعَ الشّهداء بالزّغاريد، ويتقدّم الأبطال إلى المقاصل ببسمة الرّضى والهتاف الدّاوي، ويرتعد الجلاّدون من البسمة السّاخرة المرتسمة على شفاه ضحاياهم، والنّظرة المتجمّدة الرّاضية في عيون قتلاهم."(1)

أحسن مثال على تصوير بطولة المجاهدين بهذه الوصفة، هو ما سجّله الشّاعر مفدي زكرياء عن حدث مهمّ في الثّورة الجزائرية، وهو تدشين أسلوب جديد في التّخلّص من الوطنيّين الذين دوّخوا فرنسا بنضالهم،

(1) - الشّعر الجزائري، ص: 232.

٨٠ / ١٢٦