محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٨٥

وبطولتهم التي أصبحت خطرًا على وجودها في أرض الجزائر، إلاّ أنّ وصف الحدث المأسوي تحوّل إلى تصوير للبطولة النّادرة السّاخرة من جبروت العدوّ وكبريائه، وانتقل من التّعبير عن الأسى والحزن، إلى وصف الفرح والابتهاج بهذا المصير والنّهاية السّعيدة، والوصول إلى المقام الرّفيع؛ بفضل البطولة التي أظهرها المجاهدون، مثالهم في ذلك " أحمد زبانة " الذي يعدّ أوّل من دشّن المقصلة سنة 1956م، فكان الشّاعر يصف عرسًا، بدل أن يصوّر مأتمًا. قال مفدي زكرياء:

قام يَختالُ كالمسيحِ … وئيدَا … يتهادَى نشوانَ، … يتلو النّشيدَا

باسمَ الثّغرِ كالملائكِ، أو كالطّـ … ـفل، يستقبلُ الصّباحَ الجديدَا

شامِخًا … أنفه … جلالًا … وتيهًا … رافعًا رأسَه، … يُناجِي الخلودَا

رافلًا في خلاخلَ زغردت، تَمـ … ـلأُ منْ لَحنها الفضاءَ البعيدَا

حالمًا كالكليم، كلّمه المِجْـ … ـدُ، فشدّ الرّحالَ يبغِي الصّعودَا

وتسامَى كالرّوحِ في ليلة القدْ … رِ سلامًا، يَشعُّ في الكون عيدَا

وامتَطى مذبحَ البطولةِ معرا … جًا، وَوافَى السّماءَ يرجو المزيدا

وتَعالَى مثلَ المؤذّنِ، يتلو … كلماتِ الهدى، ويدعو الرُّقودَا

صرخةٌ ترجفُ العوالِمُ منها … ونداءٌ … مضَى، … يَهُزّ … الوجودَا:

أَشْنِقونِي، فلستُ أخشَى حبالا … واصلبونِي، فلستُ أخشَى حديدَا

وامْتَثِلْ … سافرًا … مُحيّاك … جلاّ … دِي، ولا تَلْتَثِمْ، فلستُ حَقودَا

وَاقْضِ يا موتُ فِيَّ مَا أنتَ

٨١ / ١٢٦