محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٩٤

يا مالكين

تفديه كلّ جوانحي ودمي الحميم

يا مترفين

أنا هنا، أبدًا هنا

ذعر وإعصار ونار

لا شيء … يَمنع سيلنا

إن قعقعت في أفقكم عزماتنا وسلاحنا

إنّا هنا، أبدًا هنا

نَمشي على الشّوك المذرَّب والحديد

ونشيد دنيا أمانينا الحبيبه

دنيا طليقه

في أرضنا الملأى بطاقات الحصيد

سنعيش أحرارًا وصيد

في أرضنا البكر الولود(1)

بقدر ما تحمل الأبيات من عبارات الأسى والتّذمّر والشّكوى، فإنّها تنبض سخريّة وتهكّمًا بالغاصب الذي يظنّ أنّه مالك الأرض، ومترف بخيراتها، وهو ما يوحي له أنّه خالد فيها. يبيّن له الشّاعر ويؤكّد: إنّ هذا ترابِي منذ القديم، فلن تستطيع أن تأخذه منّي، أتشبّثُ به، أرعاه وأسقيه بكلّ ما أملك، وأدافع عنه وأحميه بدمي ومهجتي، فأنا هنا.

بل نحن جميعًا هنا، إلى أبد الآبدين، مهما تفعل، ولو أرسلت: إعصارًا، نارًا، أو ألقيت ذعرًا … فلن يقابل ذلك منّا سوى سيول من الدّماء؛ ووابلٍ من السّلاح؛ زحفًا عليك، وفداء للوطن … لا يثنينا ما نَلقى في الطّريق من أشواك، فنحن ندفع الأذى، ونشيد المنى، ونريد أن نعيش أحرارًا في أرضنا، أشاوس صيدًا أعزّة فيه.

هذه المشاعر التي أفصح عنها الشّاعر، وهذا الإصرار على التّحدّي والمقاومة - برغم قلّة الإمكانات المادية، مقابل ما يملكه المحتلّ الغاصب، وبرغم كون هذه الأبيات قد نظمت وقيلت في بداية أيّام الثّورة (سنة 1955م) - تحمل دلالات كثيرة مهمّة في معركة التّحدّي والصّمود

(1) - النّصر للجزائر (ديوان)، ص: 69، 70. القصيدة بعنوان: " ثورة الأرض ".

٩٠ / ١٢٦