محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٩٦وتحديد المصير، منها: التّشبّث بالأرض، والتّعلّق بالوطن، وبعث الثّقة في النّفس، والاستهانة بقوّة العدوّ، ورسالة إلى الشّباب، بل إلى الجميع، أن يتحمّلوا المسؤوليّة في إنقاذ الوطن من براثن العدوّ … إنّ الحديث عن الثّورة مقترنًا بالأرض دليل على الارتباط بالوطن، والتّمسّك بالثّوابت والمقوّمات.
أمّا مفدي زكريّاء فيقول سنة 1958م، وهو في السّجن، متحدّيًا كلّ الظّروف، متخطّيًا كلّ الحواجز، يكتب والثّورة تشتدّ ويقوى أوارها، وتزداد تفاعلاتها، وتتصاعد عمليّاتها؛ محقّقة انتصارات متتالية، مشجّعة على المواصلة. يسطّر أبياتًا ردًّا على استفزازات الفرنسيّين المتتالية، ومحاولاتهم المتكرّرة المركّزة على محو آثار كيان اسمه (الجزائر)، مبرزًا للعالم حقيقة هذا الكيان، وموجّها نظر المستعمر المستكبر إلى إعادة النّظر في دعاويه، وتغيير سياسته في التّعامل مع موضوع الانتماء، ولافتًا أنظار الجزائريّين إلى تقدير وطنهم حقّ قدره، والعمل على حمايته والرّدّ عنه كلّ اعتداء .. :
وقل: الجزائر واصغ إن ذكر اسمها … تجد الجبابر ساجدين وركّعا
إنّ الجزائر … في الوجود رسالة … الشّعب حرّرها، وربّك وقّعا
إنّ … الجزائر … قطعة … قدسيّة … في الكون لَحَّنها الرّصاص ووقّعا
وقصيدة … أزليّة، … أبياتها … حمراء، كانَ لها نُفَمبر مطلعا
نظمت قوافيها الجماجم في الوغى … وسقى النّجيع رويَّها فتدفّعا
غنَّى بها … حرّ … الضَّمير … فأيقظت … شعبًا … إلى التّحرير شمَّر مُسرعَا
سمعَ … الأصمّ … رنينها فحنا … لها … ورأى بها الأعمى الطّريق الأنصعا
ودرى الألى جهلوا … الجزائر … أنّها … قالت: أُريدُ فصمّمت أن تلمعا