محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٩٧ودرى الألى جَحدوا الجزائر أنّها … ثارت، وحكّمت الدّما والمدفعا
شقّت … طريق مصيرها بسلاحها … وأبت بغير المنتهى أن تقنعا(1)
استعمال أسلوب التّأكيد، واللّجوء إلى التّكرار: تكرار الألفاظ، وبخاصّة كلمة (الجزائر)، وتكرير المعاني بصيغ مختلفة، وانتقاء كلمات قويّة مثل: … (الجبابر، الرّصاص، حمراء، الجماجم، الوغى، النّجيع، المدفع … ) واختيار كلمات مقدّسة مثل: (ساجدين، ركّع، رسالة، قدسيّة، أوليّة، المنتهى … ) واعتماد صيغة الأمر: وقل الجزائر واصغ إن ذكر اسمها، لتوجيه الأنظار، ولفت الانتباه. زيادة على المبالغة في التّصوير والتّقدير والتّعبير.
تَعَمُّدُ هذه الصّياغة يدلّ على احتدام المشاعر، وتوتّر الأعصاب؛ نتيجة استفزاز المستعمر لعواطف الشّاعر بإنكاره للهوية الجزائريّة، وتجاهله لأصالة وطن الجزائر، فأراد الشّاعر بقوّة هذه التّعبيرات التّأكيد على أصالة هذا الوطن وعزّته وقوّته. هذا الوطن الذي لا يمكن أن يُتَجَاهَلَ، فضلا عن أن يداس. وفي هذا تحذير للمحتل من التّمادي في سياسة التّهميش والتّحقير والادّعاء. وفيه - في الوقت نفسه - توجيه رسالة – كما هو شأن شعر الثّورة، إذ هو شعر رِسالي – إلى الشّعب الجزائري أن يَثْبُتَ في
(1) - اللّهب المقدّس، ص: 58، 59. القصيدة بعنوان: " اقرأ كتابك "، نظمها الشّاعر في السّجن، في الذّكرى الرّابعة لاندلاع الثّورة، وألقيت بالنيابة عنه في إذاعة صوت العرب بالقاهرة. هي تعدّ سبعين بيتًا، بدايتها:
هذا نُمفمبر، قُمْ وحيّ المدفعا … واذكر جهادك والسّنين الأربعا
واقرأْ كتابك للأنام مفصّلا … تقرأْ به الدّنيا الحديثَ الأروعا
واصدع بثورتك الزّمان وأهله … واقرعْ بدولتك الورى والمجمعا
واعقد لِحقّك في الملاحم ندوة … يقف السّلاح بها خطيبا مِصقعا