محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٩٨

الميدان، يقاوم كلّ عسف وكلّ حيف، ويُثْبِتَ للغاصب أنّه متمسّك بأرضه ومتعلّق بوطنه …

" نقرأ في هذه الأبيات الإصرارَ على التّمسّك بالأرض والوفاء للَوطن، ونقرأ فيها التّقديس والتّعظيم للمنبت، ونسجّل في هذه المبالغةِ والتّصويرِ والتّقديرِ الصّدقَ والوفاءَ والمعاهدةَ على مقاومة كلّ ما يقف في طريق حبّ الوطن والهيام به، والعمل على نصرته. إنّ ذلك جزء من التّعبير عن الهويّة القوميّة. "(1)

يقول الشّاعر نفسه، وهو موتور الأعصاب، مهوس بحبّ الجزائر، مستعملا ألفاظًا فخمة فيها نوع من القدسيّة، قال يخاطب (سلوى) وهي رمز للجزائر، من باب الغزل السّياسي:

يا لائمي في هواها، إنّها قبس … من الجزائر، والأمثال تنطبق

بنت الجزائر، أهوى فيك طلعتها … كلّ ما فيك من أوصافها خُلُق

أحبّها مثل حبّ الله، أعبدها … آمنت بالله لا … كفر ولا نزق

أَرْضُ الجزائرِ في إفريقيا قُدُسٌ … رحابها من رحاب الخلد إن صدقوا(2)

على منوال سعد الله ومفدي زكريّاء نسج بقيّة الشّعراء، وعن الشّعور نفسه صدروا، والدّافع هو تثبيت الانتماء في هذه المعركة المصيرية، والغاية تصحيح المسار؛ بنقض دعوى انفصال ابن الجزائر عن وطنه، والتحاقه بفرنسا، وردِّ مقولة (الجزائر فرنسيّة L' Algerie Française ) التي ما فتئ الغزاة يردّدونها على مسمع الشّعب، ويطلقونها في الآفاق. فكانت الصّيحات والنّداءات تتوالى للالتفاف حول الوطن، وتحميس الشّعب لمقاومة كلّ ما يصدّ عن هذا السّبيل، وقد

(1) - الشّعر والهوية القوميّة، ص: 19.

(2) - اللّهب المقدّس، ص: 26.القصيدة بعنوان: " بنت الجزائر أهوى فيك طلعتها " تعدّ تسعة وخمسين بيتًا، نظمها الشّاعر في السّجن سنة 1956م، مطلعها:

سيّان عندي مفتوح ومنغلق … يا سجن، بابك، أم شدّت به الحِلقُ

٩٣ / ١٢٦