محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ١٠٠وأنّا في … الجزائر خير شعب … عروبته مدى الأجيال وثقى
وأنّ … الوَحدة الكبرى إذا ما … تحرّرت الجزائر سوف تبقى(1)
التزاما بهذا الوعد الذي أخذه الشّاعر على نفسه، نيابة عن شعبه، ووفاء بهذا العهد، أعلن أنّ عرى العروبة في الجزائر وثقى، بل هي فيها سوف تبقى. وقام مقارعًا من يريد سلب هذا المقوّم عن شعبه، أو إنكاره في وطنه، فقال عن هؤلاء:
واسْتدَرْجوهُ، فَدَبَّروا إِدْماجَهُ … فَأَبَتْ عُروبتُهُ له أَنْ يُبلعَا
وَتَعَمَّدُوا قطعَ الطّريقِ، فَلَمْ تُرِدْ … أسبابُه … بِالعُرْبِ أن تَتَقَطَّعَا
نَسَبٌ بدُنيَا العُرْبِ زَكَّى غَرْسَُه … أَلَمٌ، … فَأَوْرَقَ … دَوْحُهُ … وَتَفَرَّعَا
سَبَبٌ بِأَوْتارِ القُلوبِ عُروقُهُ … إنْ رَنَّ هذَا … رَنَّ ذَاكَ … وَرَجّعَا
تلكَ العروبةُ إِنْ تَثُرْ أَعْصابُها … وَهَنَ الزّمانُ حيالها وتَضَعْضَعَا
الضّادُ في الأجيال خلَّدَ مجْدها … والجرْحُ وَحَّدَ في هواها المنْزَعَا(2)
تَجاوُبُ الشّعب العربي مع الثّورة الجزائريّة، دليلٌ على ارتباط الجزائر العضوي بالعروبة؛ لذا أَبَتْ لها هذه العروبة أن تُبلَع، ولم ترد أسباب التّرابط بالشّرق والعرب أن تتقطّع، بل إنّ غرس العروبة نَما، وتفرّع وأثْمر هذا الارتباط والانتماء وهذا التّلاحم، وهو الذي أسهم في صدِّ ة كلّ محاولة لفصل الجزائر عن أرومتها، وقطع الطّريق أمام كلّ مُغِير على هذه الأصالة.(3)
تابع الشّعر رصده لحركة الثّورة في مختلف مجالاتها، وتتبّع مواطن البطولة، ومكامن الشّجاعة فيها، فقدّم صورة مهمّة عن نضال المرأة ومشاركتها الفعّالة في الثّورة، وسجّل بطولتها الكبيرة.
* نضال المرأة
أظهر الشّعر إعجابه بجهاد المرأة الجزائريّة، ووقف إجلالا وتقديرًا لعملها الكبير في معركة التّحرّر والانعتاق، وعدّها: " إنسانة الثّورة التي تُجسّد قيم التّضحية والصّبر والبطولة المشحونة بالمَحبّة والتّفاني. "(4)
تغنّى الشّعراء بأعمال المرأة المناضلة، ومجّدوا انتصاراتها، وحيّوا فيها البطولة والشّجاعة والعمل الدّؤوب المتّصل. فكانوا دومًا يشجّعونها على مواصلة النّضال، والخروج إلى مواطن النّزال، للمشاركة في العمل الكبير الذي يتطلّب تضافر الجهود.
خاطب الشّاعر محمّد بلقاسم خمّار أُمَّهُ وهو بعيد عنها من "حَلَب" قائلاً:
يا أمُّ، … يا رمزَ التّقدُّم والعُلا … يا مَنبعَ … الأبطالِ … والأحرار
ماضيك حاضرُنا، ونَحْنُ فروعُه … هلْ في فُروعكِ يانعُ الأثْمارِ؟
هُبّي لحاضرِنا المُطوّقِ، إنَّهُ … مُستقبلُ … الأسْماع … وَالأنظار
وابنِي مِنَ النّشْ ءِ الفتِيِّ منارة ً … مشدودةً، … مرفوعةَ الأسوار
واذْكِي بِآمالِ … الطُّفولة
(1) - اللّهب المقدّس، ص: 122، 123.
(2) - المصدر السّابق، ص: 59، 60. ينظر مزيدًا عن موضوع، الشّعر الجزائري وعروبة الجزائر الدّكتور صالح الخرفي، الشّعر الجزائري، ص: 259 ـ 263، وبحثنا " العروبة في شعر مفدي زكريَاء " مجلة الثّقافة، الجزائر، ع: 107/ 108، س: 20، مارس – أفريل 1995، ص: 39 – 77.
(3) - ينظر مقالنا: " العروبة في شعر مفدي زكريّاء "، مجلّة الثّقافة، الجزائر، ع: 107/ 108.
(4) - الأدب الجزائري في رحاب الرّفض والتّحرير، ص: 365.