محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١٠١

شُعلةً … وقّادَةً، … وهّاجَةَ … الأُوار

ثُورِي معَ الأجيالِ نَاقمةً علَى … أَوْضاعِنَا بالحرْبِ، بالإِعصار

طُوفي علَى الوَطنِ المعذّب وازرعي … في … كلّ … واجهةٍ … دَمُ … الثّوار

وطنٌ يُريدُ مِنَ الأمومةِ ثورةً … ومن الشّبابِ تَحفّزًا للثّارِ(1)

إذا كان خمّار قد استنفر الأمومة، واستنجد بها لإذكاء روح الحماسة والثّورة في الشّباب، لتواصل رسالتها التّربوية، ومهمّتها الكبيرة، وهي بناء نشء قويّ فتيّ، يكون منارة وشعلة، وحربًا وإعصارًا، بعد أن تزرع فيه دم الثّوار؛ لينهض ليحطّم الأغلال، ويكسر الأصفاد، ويثأر للكرامة والعزّة … فإنّ محمّد الصّالح باوية يطلب من كلّ امرأة أن تقوم بدورها كاملاً، فتحمل السّلاح، الذي يرهب العدوّ، ويزلزل كيانه:

حطّمِي الأغلالَ وامضِي للسِّلاح

حَطّميهَا، واهْتِفِي ملءَ الأثير

يا طغاةُ أشهدُوا اليومَ الأخير

حطّميها، لَم تَعودِي قطعَةً من أدواتي أو رُؤَى حُلْمٍ ثَقِيل

حَطّمِيها، لَم تَعودِي عنْد خلخال وسَوْطٍ ودُموعٍ وعوِيل(2)

كيف لا تستجيب المرأة الجزائريّة للنّداء وهي التي آمنت بضرورة الجهاد من أجل استرجاع كرامتها، وحماية عرضها، وافتداء أرضها، فتتقدّم إلى الميدان، وتقوم بواجبها أحسن قيام، فتكون بجنب الرّجل، تتكفّل بما ينسجم مع طبيعتها، وما يتلاءم مع إمكاناتها، وقد تتجاوز ذلك؛ بتأثير الحماسة التي تتّقد في نفسها، أو نتيجة وطأة الظّلم الذي تشاهده يمارس على شعبها.

سجّل مفدي زكريّاء هذا التّلاحم وهذا التّعاون بين الجنسين، فقال وهو يجسّد بطولة " أحمد زبانا "، قارنا إليها شجاعة المرأة. هو يَهدف

(1) - محمّد بلقاسم خمّار، إرهاصات سرابيّة من زمن الاحتراق (ديوان)، المؤسّسة الوطنيّة للكتاب، الجزائر، 1986م، ص: 69.

(2) - محمد الصّالح باوية، أغنيّات نضاليّة (ديوان)، ص: 31. القصيدة بعنوان: " إنسانة الطّريق ". ينظر كتاب الأدب الجزائري في رحاب الرّفض والتّحرير، ص: 366.

٩٦ / ١٢٦