محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

بذلك أن يثبت أنّ الثّورة كانت عارمة عامّة، أشركت الجميع فيها، وصهرتهم في أتونِها. فبعد أن أشار إلى الشّباب والكهول والشّيوخ، قال:

وصَبايا … مُخدَّرات … تبارَى … كاللّبوءات، … تَسْتَفِزّ الجُنودا

شارَكتْ في الجهادِ آدمَ حوّا … ءُ، وَمدَّتْ … معاصمًا … وزُنودَا

أَعْمَلَتْ في الجراح أُنْملَها اللّدْ … ـنَ وفي الحربِ غصنها الأُملودا

فَمَضَى الشّعبُ بالجماجمِ يَبْنِي … أُمّةً … حُرّة … وعزًّا وطيدَا(1)

المشاركة الكبيرة والفعّالة دفعت بالشّاعر صالح خبّاشة أن يسجّل بكلّ إعجاب دورها، ويغبطها على ذلك، وهو المحروم من العيش على أرض وطنه؛ إذ كان مغترباً قصيًّا عنه، بسبب الاحتلال، فلَم يملك سوى أن يرسل هذه المشاعر من بعيد مشاركة وجدانيّة منه في العمل الثّوري:

وفي (أوراس) أَغْبِطُ كُلَّ رَامٍ … يُسدّدُ … للعدُوّ رصاصَ حَتْف

وفي (أوراس) رَاعَتْنِي اللّواتِي … زَحَفْنَ معَ البواسِلِ أيّ زَحْف

تَخِرُّ لَها الأعادِي وِهيَ غَضْبَى … وقدْ تَشفِي الجريحَ بَلمسِ كفّ(2)

مشاركة المرأة في الثّورة اتّخذت أشكالا مختلفة، وفي كلّ شكل تظهر بطولة عالية، أدهشت الشّعراء فقالوا عجبًا في وصفها وتصوير هذه البطولة. قال صالح الخرفي مقدّمًا لأبيات للشّاعر أبي القاسم سعد الله: " وإذا تلمّست ملامح المرأة الثّائرة في الشّعر، وجدتها (أُمًّا) تتلقّى برقيّة استشهاد ابنها في الجبل باعتزاز وفخر، وتحتضن أطفاله الصّغار هاتفة هتافه قبل أن يلفظ أنفاسه: (المجد للوطن). وليست بالأمّ المترفة

(1) - اللّهب المقدّس، ص: 15.

(2) - الرّوابي الحمر، ص: 132، 133.

٩٧ / ١٢٦