محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ١٠٤النّاعمة، ولكنّها الفخورة بفقرها الشّريف، وحاجتها الملحّة، وحياتها القاسية العاصفة، التي أثارها التحاق ابنها بالجبل"(1)
يقول سعد الله:
وَفَضَّت الغلافَ في اضطراب
أناملُ معروقةٌ سمراء
تَفوحُ بالدِّهانِ والعَرق
وكان وجهُها خُطوط
وقلبُها بُخور
وشعرُها خَميلة جرْداء
وَأَدْنَتِ البِطاقةَ الزّرقاء
مِنَ المنظارِ الأشْعثِ الحزين
وحَدَّقتْ بِعُمقٍ واشتِهاء
إلى الظّلالِ في الحُروف
إلى العُنوان التّائهِ المسْحور:
" برقيَّة من الجَبَل "
وأََفْرَغَتْ أضواءَها علَى السُّطور
أضواءَها العريقةَ القِدم
وتَمْتَمَتْ:
" اسْتُشِهْدَ الصّديق "
محمّد، بِطَلْقةٍ صَمَّاء
إذْ كانَ في اشْتبَاك
يطارِدُ الأعْدَاء
وقالَ في احتِضارِهِ: المجدُ للوَطَن
أَموتُ في ثَراه
ذرّةٌ من تُربِه، قَطرةٌ من مائِه، أُمَّاه!
وَالْثِمِي أَطْفالِي
وِردّدِي نَشيدِي:
المَجْدُ للوَطَن
(1) - الشّعر الجزائري، ص: 247.
٩٨ / ١٢٦