عقد التأمين في ضوء الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٤٦التعاطف، لاقصد فيه للأرباح، ولا المكايسة ولا، ومن جهة أخرى فإن المؤمن الذي يذهب ماله المشاححة، ومن بحادث سماوي أو كارثة من حريق أو سرقة مثلا فالمفروض
أنه أمام أمر واقع من ذهاب ماله، رضي بذلك أم لم يرض
وعليه فكل ما سيعطى بعد ذلك من تعويض كلي جزئي، حسب مسؤولية أو تقصيره - إن كان ـ فسيكون ذلك جبرا لخاطره أو تطيبيا لنفسه، وتسلية ومواساة له، فيحمد مغبة اشتراكه في التامين. ويستشعر فضل الدولة او الشركة المعوضة له، ولا يكاد يستشعر في قلبه سخطا ولا نقمة ولا جدة ضد أي شخص طبيعي أو معنوي عكس ما
رأيناه في الغرر.
6
أما جهالة العوض في صورة وقوع الخطر المؤمن عليه فهي جهالة نسبية ضرورية، اذ يتقدر التعويض بحسب الضرر، إن كان بالغا كان العوض رفيعا، وان كان الضرر طفيفا كان العوض كذلك، وهذه الجهالة نجدها في كثير من العقود المشروعة مثل دخول المستحمات، وأصول المباني في البيع وعقد الموالاة، مما يتعذر أو يصعب النحرز من الجهل
فيه الا ببطلان أصل المعاملة فيه، قيرتكب أخف الضررين
لتلافي الضرر الأكبر.
-46 -