عقد التأمين في ضوء الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٤٧سخط
أما عقد التأمين على الحياة فإنه يبدو في نظر الكثير غريبا غاية الغرابة، وبعيدا كل البعد عن روح الشريعة ومبادئها وأصولها المتمثلة في الرضى بالقضاء، وعدم القدر، والصبر على المصائب باحتمال البلاء في المال والأنفس والثمرات مع الصبر والترجيع: إنا لله وإنا إليه راجعون. أما أن يطلب عوضا ماليا عن مصابه، ويأخذه راضيا مطمئنا به فذلك إحباط لأجره وثوابه في المصاب، وأكل للمال بغير حق، هذا الى جانب كل ما أثير حول
التأمين على المال من الريب والشبه بالربا والغرر.
وصورة التأمين على الحياة أن يدفع المستأمن للمؤمن - الدولة أو الشركة - أقساطا المال دفعة واحدة أو مقسطا، على أنه إذا أصابته مصيبة الموت في أجل معين
من
محدد في العقد، فان الشركة تدفع لورثته ان كانوا قصارى او راشدين اقوياء، او ضعافا عجزة مبلغا ماليا مجملا أو مقسطا تخفيفا مما أصابهم من فقدان مؤمنهم زوجا كان أو أبا، أو ابنا أو أخا أو زوجة أو أما.
والتأمين على الحياة بهذه الصورة لا منافاة فيه للشريعة الإسلامية مطلقا، ولا يعتبر سخطا للقدر، ولا ردا للبلاء أن
-47 -