عقد التأمين في ضوء الإسلام محمد بن بابه الشيخ بالحاج

عقد التأمين في ضوء الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٥٥

وقوع الحادث المؤمن عليه، بأن تتهمه بالتعمد أو شبههه او التقصير في اتخاذ الاحتياطات الوقائية. والحال انه قد بذل وسعه وجهده حسب استطاعته وقوته، وحسب العرف والقانون. او ان تحاول التقليل من خطورة الحادث وفداحته في تقدير الخسارة باقل من واقعها، فتقدر له المائة عشرة، والالف مائة، وتعوض له عن عشرة ملايين مليونا مثلا فكل ذلك ظلم وخداع وغش وتزوير يتنافى مع نص وروح العقد. اذ نصه يتضمن تغطية الخسارة كلها او بنسبة معينة متفق عليها، وروحه جبر كسر المصاب، وتخفيف مصابه وبعث نشاطه وانتشاله هو والأسر المتعايشة معه من الفقر والعوز والاحتياج بمصيبة البطالة والتعطل عن العمل. وكل هذه الاغراض يمكن تحقيقها وتلافي تلك المحاذير اذا غدت مصلحة التأمين تابعة للدولة، ترجو لمواطنيها الخير والنفع ودفع المضار، والآفات الناجمة عن الفقر والبطالة، فلا تتخذ التأمين وسيلة للربح، واستدرار الثروة بامتصاص أموال الناس. وإنما تعتبرها مظهرا من مظاهر الوحدة الوطنية والاخوة الانسانية فضلا عن الاسلامية وتجسيدا للتضامن الاجتماعي. ولتعتبر العمال القائمين بهذه المصلحة موظفين رسميين يقومون بمهمة اجتماعية لا تقل ان لم تتفوق كثيرا

-55 -