عقد التأمين في ضوء الإسلام محمد بن بابه الشيخ بالحاج

عقد التأمين في ضوء الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٨

البعض نقص الآخرين، ويقوي الآخر ضعف أخيه، فتتلاقى قدراتهم الضعيفة لتكون قوة قاهرة غلابة بإذن الله لكل ما سوى الله، ولذلك ارتبطت مصالحهم بعضهم ببعض، واحتاجوا الى تبادل المنافع بينهم، إما عن رضى وطيبة خاطر، أو عن جبر وإكراه وقوة وعنف بظلم واعتداء وحيث أن غريزة حب الذات ومنافعها المادية والمعنوية، وصرف المكروهات والمضار المادية والمعنوية كذلك أمر مفطور في الطباع، فقد اقتضت مصلحة الإنسان في كل زمان ومكان أن توضع أنظمة وقواعد يتفق عليها الجميع

،

6

ويتواطؤون على التعامل بها لتبادل المنافع والمصالح، ودرء المفاسد والمضار فيما بينهم، وذلك ماسمي بالتشريع أو التقنين، سواء كان بوحي من العادات والتقاليد والالف والطباع المعروفة، أو كان بوحي من الله رب العالمين، وبمقتضى كل ذلك أصبح الانسان ملزما في كل جوانب حياته، أن يلتزم أحيانا ويلزم غيره أحيانا أخرى بمبادلة ما عنده بما عند الآخرين، ويتقى منهم الشرور والاضرار بمقتضى عقود وتعاهدات يبرمونها فيما بينهم وفق شروط وأركان معروفة قديما وحديثا، تتوافق والشرائع السماوية حينا وقد تختلف أحيانا، حتى جاء الإسلام فأقر منها ما

-8 -