تنظيم النسل وتحديده وقطعه في ضوء الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٢٨فالأقرب - وعلى الدولة وقد تجمعت لها ميزانيتها أن تأخذ في مصاريفها أول ما تأخذه بعين الإعتبار ضرورات الفقراء ولتخصص من ذلك ما يقرب من ربع ميزانيتها ما دام الفقراء والمساكين صنفين من ثمانية أصناف تصرف لهم الزكاة (الصدقات (المورد الرئيسي لميزانية الدولة الإسلامية المعبر عنه بيت مال المسلمين ولو أن الدولة قامت بذلك الواجب وقام الأفراد الأغنياء بواجبهم أيضا أزاء إخوانهم وأقاربهم وأجوارهم الفقراء والمساكين والبائسين فإنه سوف لا يبقى معوز محتاج بين المسلمين يضطره العوز والاحتياج الى تحديد نسله وقتل ولده - اعتبارا - من إملاق أو خشية إملاق عجزا عن القيام بضرورات حياتهم وقد تحقق ذلك أيام الدولة الإسلامية أو الحكم الاسلامي العادل أيام العمرين وعمر بن عبد العزيز - أما في عهد عمر بن الخطاب فقد فرضت أرزاق المسلمين الفقراء والمساكين من أرامل وأيتام وأرزاق العاملين في الدولة جنودا وولاة وجباة وأئمة ومؤذنين وغيرهم فقال: لئن حييت ليأتين الأرملة رزقها فى صنعاء - اليمن - وقد شمل بيت المال وتكفل برزق العجزة ولو من غير المسلمين كما تروي كتب التاريخ عن عمر وقد مر بشيخ عجوز منحن فسأله من أنت ياهذا؟ فقال يهودي أخنى به الدهر فقال عمر والله ما أنصفناك أخذنا منك الجزية قويا وأهملناك ضعيفا فأمر له بجراية من بيت المال مدى حياته وكذا قصته مع أرملة قعيدة أيتام وقد تفقدهم ليلا من الليالي العاصفة الباردة فأدرك
- عمر بن
الخطاب
-128 -