تنظيم النسل وتحديده وقطعه في ضوء الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٣٤الدرجة الثانية أزاء إنجاب الأولاد وإرضاعهم وتربيتهم على يد والدتهم وفي أحضانها. على أن الفطرة الإلهية قد جعلت لذلك حدا معروفا بسن الإياس حيث اقتضت الحكمة الإلهية أن تتوقف المرأة عن الإخصاب وبالتبع عن المحيض والإنجاب للأولاد فتستجم وتسترجع ما عسى أن تكون قد فقدت من امتلائها وجمالها فلا يكاد يفرق بينها وبين الذيداتها من العقيمات أو المحددات لنسلهن اذ يتساوين في الكبر وما يستتبعه من نقصان مياسم الجمال وشحوب اللون وبعض تجعدات البشرة. على أن التجربة الواقعية حسب ما تصرح به غالب الأمهات المرضعات أن الحمل والوضع أيسر عليهن من الإرضاع والحضانة والتربية باستثناء ساعة الوضع اذا تعسرت عليها الولادة وقلما تتعسر فبمجرد أن تنفس النافس أيام النقاهة تستعيد راحتها وقوتها بينما الإرضاع الذي
يستمر حولين كاملين أو نحو ذلك والحضانة التي تستمر خمس أو ست سنوات ذلك ما يرهق الأمهات. حيث كان الأمر كذلك أو إذا كان الأمر كذلك فينبغي التفكير والإرشاد الى تخفيف كلفة الإرضاع والحضانة قبل التفكير في منع أصله أن يتخلق وذلك فعلا ما أرشد الله إليه بقوله: (وإن أردتم أن تستر ضعوا أولادكم فلا جناح
الولد من
عليكم اذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف).
ومن ثم أصبح للرضاع حكم النسب من حيث الحرمة بين
الرضيع ومرضعته وكل قريباته من جهة الرضاع لما له من خطورة وكلفة وأثر في تربية الطفل
134 -