تنظيم النسل وتحديده وقطعه في ضوء الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الله في قضائه وقدره ما شاء فإن قدر لهما السلامة جميعا والحياة معا فذلك ما نريده ونرجوه للولد والأم وان قدر أن تتوفى الأم فتغدو شهيدة وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله من شأنها في ذلك شأن كل من أسلم نفسه لإجراء عملية جراحية على أيدي أطباء أو طبيب من ذوي الإختصاص؛ فتسلم وتنجو أو يدركها أجلها وتحل نهايتها ويسلم ويبقى الولد وليدا رضيعا محضونا ينئاً يتيم الأم وقد يكون شيئا مذكورا في حياة أسرته وأمته وقديما قيل
(والكمال يتيم)؟
إن هذه أصعب حالة تعرض للفتوى اذ لا نكاد نجد نصا ولا قاعدة أصولية فقهية تبين لنا حكم هذه الحالة بصراحة باباحة قتل الولد وهو حي قطعا إبقاء على حياة الأم؟ فهل يجوز درء ضرر متوقع راجح الوقوع بضرر مثله محقق الوقوع؟ أم يجوز إضاعة مصلحة محققة حفاظا على مصلحة مثلها محققة أيضا ولكن مشكوك في حفاظها؟ فهل تندرج هذه الحالة في عموم المصالح المرسلة مثل قضية الترس وهم بعض الجنود الأسرى المسلمين الذين تستر بهم العدو لضرب جيش المسلمين لهزمه والقضاء عليه وبالتبع على الإسلام بكل مقاصده وعلى المسلمين ودولتهم بكل مقوماتهم أم يتخلص من ذلك الترس ليتم الخلوص الى ضرب العدو فيسلم جيش المسلمين وبالتبع كل الملة الإسلامية والامة والدولة الاسلامية اذا اعتبرنا هذه القضية أصلا يبنى عليها غيرها فقد اشترط أن يتوفر فيها شروط ثلاثة:
10
-145 -