تنظيم النسل وتحديده وقطعه في ضوء الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٥استطاعتهم وقد يهلكون أبدانهم إرهاقا ونفوسهم هموما وعموما ودينهم انتهاكا للحدود، ومع ذلك ما استمتعوا بشيء مما جمعوا لما أصيبوا به من أمراض تمنعهم من الاستمتاع بطيبات ما لهم ولا يخلفون لذرياتهم ما أملوا لهم لمصادرات أو تأمينات وانتزاعات لممتلكاتهم، وقد لا يرزقون خلفا ولا ولدا فتتحول ثرواتهم الى كلالاتهم من الاخوة والأعمام وأولادهم، ذلك مبلغ علم البشر في تخطيطاتهم وتقديراتهم ومبلغ قدرتهم بل عجزهم عن تنفيذها وإنجازها وتحقيقها في حيز الوجود الواقعي، فأين ذلك من تقدير المولى عز وجل وقد أحصى كل شيء عددا كما وكيفا، وهذه حقيقة يجهلها كثير من الأميين ويشك فيها كثير من الماديين المرتابين ضعاف الإيمان مع أنها صريح القرآن خاصة وقد أكد الله تبارك وتعالى هذه الحقيقة - حقيقة أنه تكفل وألزم نفسه أن يرزق كل دابة في الأرض بقوله: ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين) وقد قسم هذه الأرزاق على مخلوقاته تقسيما لا يتخلف كما بنيه رسول الله بقوله: «لن تموت نفس قبل أن تستوفي رزقها» فلا زيادة ولا نقصان فيما قسم الله من متطلبات الحياة المادية والمعنوية فالرزق أعم من المال للمأكل والمشرب والملبس والمسكن بل يشمل حتى القدرات والمواهب المعنوية اللدنية الالهية من علم وحلم وذكاء وحكمة وجاه وسلطان وذلك كله ما تضمنه قوله عز وجل: (نحن قسمنا
-25 -