تنظيم النسل وتحديده وقطعه في ضوء الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٤٠أن مستقبلهم - وإن كان بيد الله - لكنه منوط بالأسباب التي يتخذونها لأنفسهم بأنفسهم غير معولين على ثروات آبائهم ولا أجدادهم ولذلك يحققون لأنفسهم التفوق والنبوغ في كل عمل يتجهون إليه ويتعاطونه ماديا أو أدبيا عقليا أو فكريا ولو سياسيا.
وقد أذاعت إذاعة لندن ضمن دراساتها العلمية والاجتماعية حديثا رائعا عن نبغاء العالم الأفذاذ الذين صنعوا التاريخ البشري فتبين أن معظمهم وجلهم وأغلبيتهم الساحقة كانوا من أبناء الأسر الفقيرة أو المتوسطة وقلما نجد منهم أبناء الأسر
الرفيهة ذات الترف والبذخ
وإذا أضفنا الى ذلك ما أصبح عليه الواقع اليوم خاصة لدى الدول والحكومات الرشيدة أن توفر لكل أبناء المواطنين ظروف الحياة الكريمة النسبية الضرورية من حق التعليم المجاني في مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي ولعل حتى الجامعي وهو القدر الضروري الذي يكفي الإنسان أن يفتق مواهبه ويحيا حياة فكرية معتبرة علما وثقافة مناسبة لبيئته الزمانية والمكانية، وتوفر كذلك العلاج المجاني أو الميسر للجميع في ظروف حسنة سهلة وبأقل التكاليف مع تخصيص منح دراسية ومنح عائلية تتماشى وسن الطفولة والمدرسة ما لم ينصرف الولد للكسب والإنتاج المادي، إذا أخذنا كل هذه الإعتبارات ـ وهي جديرة بذلك - تبين لنا عدم وجاهة اعتبار ذلك مبررا أساسا ومنطلقا
-40 -