تنظيم النسل وتحديده وقطعه في ضوء الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٤٢للعادة التي ضربها الله مثلا لعباده ليبين لهم أنه عز وجل غير ملزم بهذه السنن الكونية المبنية على التلازم بين الأسباب والمسببات والعلل والمعلولات المعبر عنها لدى الفلاسفة
الماديين بالحتميات فهي كذلك عندنا وفي نظرنا السطحي الظاهري وليست كذلك عند الله فهو قادر على خرقها وعدم التقيد بها إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون)، فضرب لذلك أمثلة واقعية خارقة للعادة ليقرر بها هذه الحقيقة ويخرق بها تلك القاعدة فخلق آدم من تراب من غير ذكر ولا أنثى، وخلق حواء من آدم - من ذكر دون أُنثى - كما يراه بعض المفسرين لقوله تعالى: وخلق منها زوجها) على أن من تبعيضية لا لبيان الجنس، وخلق الله عيسى بن مريم من امرأة أُنثى فقط لم يمسسها بشر، وأخرج ناقة صالح من صخرة صباء، وأبطل إحراق النار لما جاورت واتصلت به مما من شأنه أن يحترق في قصة إبراهيم عليه السلام وأبطل سيولة الماء وانحداره من المرتفعات الى المنخفضات في قصة موسى اذ ضرب البحر فانفلق فكان كل فلق كالطود العظيم. . . الى تحول الجماد حيوانا متحركا بارادته كما في عصى موسى والطيور المصنوعة المخلوقة من طين على يد عيسى فينفخ فيها فتكون طائرا
بإذن الله الى غير ذلك مما أثبتته النصوص القطعية من النماذج التي أراد الله عز وجل أن يفند بها قاعدة الحتمية عنده وإن كانت في حقنا ثابتة يحملنا بها على اعتقاد كمال القدرة في حقه وعلى وجوب اتخاذ الأسباب في حقنا، تلك
-42 -