تنظيم النسل وتحديده وقطعه في ضوء الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٥٤تلك الاعتبارات التي كان بعض القبائل أو الأسر العربية ترتكز عليها أو تتعلل بها للتخلص من بعض أولادهم ذكورا أو إناشا في جاهليتهم فجاء الإسلام فزجرهم عنها زجرا قويا شديدا ليخرجهم من الظلمات الى النور وقد قال رسول الإسلام صلوات الله وسلامه عليه لما سئل عن أكبر الكبائر قال أن تتخذ لله ندا وقد خلقك وأن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك وعليه فكل تحديد للنسل بدافع اقتصادي فردي أو جماعي أو بدافع معنوي ديني أو خلقي لا اعتبار له في نظر الإسلام يخشى على صاحبه الكفر المصادمته للنهي الصريح والنص القاطع، حتى الامتناع عن الزواج أو منع الفقير من التزوج من أجل الفقر رجالا كانوا أو نساء فقد زجر الله عنه في القرآن اذ قال: و وانكحوا الايامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) وهكذا يظهر لنا أن تصورات أهل الجاهلية والجاهلين واحدة مهما تقدمت السنون والقرون ما لم يستنيروا بنور الله الحق المبين، لا يقدم أو يؤخر في شيء من ذلك ولا يزيد ولا ينقص ولا يبدل أو يغير من حكم الله شيئا تبدل الصيغ والعبارات والألفاظ والاصطلاحات ما دامت المبررات والغايات والنوايا واحدة اذ الأمور بمقاصدها وغاياتها لا بألفاظها وعباراتها ..
ذلك ما كان عليه الأمر في الجاهلية الأولى قبل الإسلام بمئات وآلاف السنين وقد أصبح أو كاد ح أو كاد يصبح عليه الأمر في
-54 -