تنظيم النسل وتحديده وقطعه في ضوء الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٦٢قوله تعالي و لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين) وعليه فالدلالة على هذا الحكم قد تستفاد من قول جابر في رواية مسلم، كنا نعزل، على عهد رسول الله فبلغه ذلك فلم ينهنا قوله فبلغه ذلك اذا صحت هذه الزيادة كان دليلا واضحا على جواز ذلك الفعل، من باب التقرير، اذ لو كان ممنوعا لنهاهم عنه من باب التزكية تكفل بها وكلفه الله بها ولكن كيف بلغه؟ ومن أبلغه؟ ولما ذا أبلغه؟ وقوله لم ينهنا هذا شهادة نفي وشهادة النفي تهاتر كما يقال اذ الواقع أنه قد ثبت النهي غير جابر والقاعدة تقول: المثبت مقدم على النافي ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ومن علم حجة على من لم
التي
يعلم.
عند
وهل بقي ذلك التقرير على ما هو عليه فلم يطرأ عليه ما يرفعه أو ينسخه ذلك ما قد نتبينه من الأحاديث التالية وقد تبين فعلا ذلك من قوله «ما عليكم أن لا تفعلوا» وقوله «ذلك الوأد الخفي» (وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت) وقوله: «أأنت تخلقه أأنت ترزقه» أقره قراره فإنما ذلك القدر» اذا صحت هذه الأحاديث ولا أخالها الا صحيحة كانت معارضة لقول جابر فلم ينهنا فجابر
ينفي وأولئك يثبتون والمثبت مقدم على النافي
-62 -