وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٠٠إذا كان سبب تسمية الحروريين خوارج هو خروجهم عن إمام المسلمين وأمير المؤمنين لكان أحق من يسمى بذلك طلحة والزبير الله وعائشة رضي عنهم وقد خرجوا خروجا علنيا صريحا عن إمام المسلمين وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وقد بايعوه بيعة علنية وما زالت بيعته في أعناقهم ولم يرتكب شيئا مما يوجب التخلي والقعود عن نصرته أو الخروج عنه فلماذا لم يسموا بذلك الاسم ولم يوصموا بهذه الوصمة التي خص بها الحروريون الذين تجنبوا الفتنة ولم يتخلفوا عن علي بن أبي طالب ولم يخرجوا عنه الا بعد أن سلبت منه الصبغة الشرعية لامامة المسلمين وامارة المؤمنين وخلافتهم بعزله على يد الحكمين والتزامه قبل ذلك بحكمهما - أيا كان - بالإمضاء المسبق على
ذلك رغم تحذير خلصاء أصحابه ومنهم الحروريون من ذلك
لو كان مقتضى تسمية الحروريين خوارج هو خروجهم عن إمام المسلمين وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ـ وان لم يكن في ظاهر الأمر والواقع وحقيقتهما الشرعية اماما بعد عزله في التحكيم والتزامه بذلك العزل مسبقا - قلت إذا كان ذلك مقتضى التسمية بالخوارج لكان أول من ينبغي بل وتجب تسميته بذلك معاوية وأنصاره الذين خرجوا عما دخل فيه بقية المسلمين من خيار الصحابة والمهاجرين وغيرهم، فقعود معاوية ومن معه عن بيعة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهو المرشح الوحيد للخلافة في عهده قد تمت بيعته وخلافته بصفة شرعية دينية بمبايعة المهاجرين والانصار له؛ إن القعود عن نصرته فضلا عن الخروج لمحاربته لهو عين الخروج وأفظعه لما تسبب في اهراق
- 98 -