وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٩٩مبرر
الإطلاق لفظ الخوارج عليهم من الوجهة الدينية إذ لم يخرجوا عنه قوليا ولا عقائديا ولا عمليا ولعلهم واقعيا - كما يسجل المؤرخون للإباضية أنهم - أشد المذاهب تمسكا وتطبيقا للأحكام الدينية في كل أو معظم شؤونهم الدينية في العبادات والمعاملات، ولا عبرة بتصرفات بعض الأفراد الشاذين منهم قديما وحديثا نسبيا
وعليه فلم يبق معنى للخروج والخوارج إلا الاعتبار السياسي إذا كانو قد خرجوا عن امام للمسلمين وأمير للمؤمنين وولي من ولاة أمورهم إذا كان هذا هو الملحظ في إطلاق لفظ الخوارج على هذه الطائفة التي اعتزلت الفتنة فخرجت من الكوفة ولم تدخل دمشق وبقيت على الحياد في حروراء أو النهروين إذا كان هذا الخروج أساس أو سبد بب تسميتهم بالخوارج فما أجدر بهذه التسمية الذين رفضوا بيعة أبي بكر أول الأمر مثل الامام علي كرم الله وجهه إذ لم يبايع إلا بعد ستة أشهر وبعد أن أرسل إليه الكتاب المفتوح من خليفة رسول الله أبي بكر، ووزيره الأول عمر بن الخطاب على لسان وبتحمل أمين الأمة، أبي عبيدة عامر بن الجراح، ثم أجاب على الرسالة بما ليس فيه اقتناع ولا اعتذار. فغفر الله لنا ولهم جميعا. لماذا يحاول علي كرم الله وجهه أن يخرج عن طاعة أبي بكر ويعتذر بتمريض زوجته فاطمة الزهراء رضي الله عنها وهي جديرة بذلك، هلا يجد من بين أوقاته وأشهره الستة ساعة من النهار يؤدي فيه أمانة البيعة لأبي بكر خليفة رسول الله سرا أو علنا فغفر الله له وعفا عنه وكرم وجهه وأرضاه وكافة الخلفاء الراشدين والأصحاب المبشرين بالجنة من خيار المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أجمعين
- 97