وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الى هنا ننهي الحديث عن المبدإ السياسي للإباضية الذي ناصروا بمقتضاه الخلفاء الراشدين الأربعة الى أن انعزل الامام علي كرم الله وجهه بمقتضى عزل الحكمين له وقد ارتضى منهم والتزم لهم مسبقا بنتيجة ما سينتهيان إليه: (ومن هذه الزاوية فقط ومن هذا الجانب السياسي فحسب وفي خصوص هذه النقطة بالذات) بتفق الإباضية مع بقية فرق الحرورية الذين أطلق عليهم اسم أو وصمة الخوارج دون اختيار منهم ولا رضى لأنها أطلقت عليهم على جهة النبز لهم التشنيع عليهم في نظر العوام والتنفير منهم أن ينضم إليهم غيرهم، والتنابز بالالقاب منكر من القول وزور (بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان وعليه فما هذه الأسماء والالقاب إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان، (إن الحكم الا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك
الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون).
وفي غير ما مر فإن البعد والتباين بين الإباضية وبين من سموا بالخوارج ويسميهم الإباضية أنفسهم كما يسميهم جمهور المسلمين خوارج - بالمفهوم الديني وذلك ناتج عن خلاف جذري جوهري بين الإباضية والخوارج في الحكم على بقية الطوائف الاسلامية وسبب الخلاف
ما يلي: بناء على ما سبق تبين أن معاوية كان خارجا عما دخل فيه المسلمون من بيعة الامام علي بالخلافة كأمير للمؤمنين بصفة شرعية قطعية يقينية وفق الشروط والمقاييس والطرق المشروعة لذلك فخروج من خرج عنه مثل طلحة والزبير وخروج معاوية ومن معه ـ عنه ـ في
103