وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١١١

بين الإباضية والخوارج بالمفهوم الديني الأخير، بقدر ما أصبح التقارب والتوافق بين الإباضية وبقية المذاهب الإسلامية الحالية على وشك الاتحاد والاتفاق في كل شيء من الأصول وفي أغلب الأحكام الفرعية إذ لم يعد هناك خلاف بين الإباضية وبين المذاهب السنية الأربعة، والمذاهب الشيعية المعتدلة أو الظاهرية الا مثل الخلاف الموجود بين عالم وعالم آخر في نطاق المذهب الواحد، ومن هنا كان الإباضية عبر کامل تاريخهم، مسالمين دعاة للسلم والتعايش السلمي بين كافة المسلمين مهما اختلفت وجهات نظرهم العملية أو حتى بعض الفروع العقائدية ما لم يبح فريق بالكفر الصراح. ولم يعرف الإباضية التسارع

الى الحروب والفتن لتغيير الاوضاع باراقة مزيد من الدماء. اما مبدأ الاباضية في الحكم والحاكم وعلاقة الرعية بذلك فإن على الحاكم أو الإمام أو الخليفة اذا قلد بيعة المسلمين أن يبايعهم ويلتزم لهم بالحكم بالكتاب والسنة الصحيحة الجامعة غير المفرقة وبسيرة السلف الصالح من هذه الأمة من الخلفاء الراشدين ومن سار على نهجهم؛ كما

على الرعية السمع والطاعة له ونصرته في الرضى والكره وفي المنشط والمحزن مالم يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف فإذا بدل وغير وجار فأمر بالمنكر أو نهى عن المعروف فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فهنا تسقط طاعته عليهم إلا من باب المداراة والتقية بالقول دون العمل.

ومن هنا اشتهر الإباضية أكثر من كل من سواهم بالتحري والتعفف عن دماء المسلمين وأموالهم بل عن دماء الذميين من أهل الكتاب وأموالهم

8

- 109