وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١١٢

فلم يسجل لهم التاريخ القيام بثورات دامية هوجاء، ضد ولى من ولاة الأمور ولو جار في حكمه وفجر في سلوكه مالم يتحققوا من رجحان مصلحة القيام عليه على فساد بقائه عملا بالقاعدة الاصولية القائلة، (لا يدفع ضرر بضرر مثله (وقاعدة ارتكاب أخف الضررين ولأن الله عز وجل قال: والفتنة أشد من القتل والمثل الشعبي الدارج يقول: (سلطان جائر خير من رعية فاسدة) ومن هنا اختار الإباضية لإصلاح الأوضاع من الحكم الفاسد طريقة النصح والدعوة لإصلام والصلاح بالحكمة والموعظة الحسنة من باب قوله تعالى: وجادلهم بالتي هي أحسن ومن باب النصيحة التي قال عنها النبيء الدين النصيحة قلنا لمن؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم وذلك ما سلكه الأئمة الإباضية الأولون مع كل من عبد الملك بن مروان بالمراسلات والمحاورات المتبادلة بينه وبين عبد الله بن إباض، وكذلك مع أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز الذي بعثه الله على رأس المائة عام ليجدد لهذه الأمة أمر دينها وقد تقبل منهم كثيرا من نصائحهم وغير كثرا من عادات وتقاليد اسلافه الأمويين، وأظهر العدل والاستقامة في حكمه ومعاملته لعامة المسلمين من غير الامويين حتى ارتضاه ورضي عنه الاباضية واعتبر لاكثير من المؤرخين خامس الخلفاء الراشدين، لولا أن تخلص منه بنو عمومته فأنهوا خلافته بطريقة أو بأخرى.

وبهذه الطريقة الحكيمة في الدعوة قد يتوصل الإباضية الى اصلاح الحاكم أو إقامة حاكم صالح مكانه على قاعدة أن يقال للحاكم القائم

-110 -