وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١١٤

وما بعدها من أوروبا. وقد سجل المؤرخون أرقاما خيالية للأموال التي كان الولاة يجمعونها ويكدسونها لأنفسهم بعد أن يبعثوا نسبة ضئيلة منها الى سادتهم الخلفاء إرضاء لهم لغض الطرف عنهم، وكذا الأعداد المهولة من الجواري التي يقتنونها بدعوى السبايا وهن حرائر؛ هنا لم ينقذ المغرب العربي من هذا النتن والعفن في الحكم الا الثورة السلمية التي قام بها الإباضية بقيادة إمامهم آنذاك ابو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، انطلاقا من تجمع انعقد بقرية (صياد) بالقرب من مدينة طرابلس بحوالي ثلاثين كلمتر حيث بايعوه بالامامة ثم انطلقوا في مسيرة هادئة صامتة سلمية بيضاء الى دار الأمير فعرضوا عليه مجرد عرض أن يختار بين أمرين إما أن يتخلى عن الإمارة ويبقى بين أهله وذويه كفرد من أفرادهم له ما لبقية المسلمين من حقوق وعليه ما عليهم من الواجبات وأما أن يتخلى عن الإمارة ويلتحق بالمشرق مقر الخلافة آمنا في نفسه وماله وعرضه وحرمه، فاختار هذا الأخير فأبلغ مأمنه الى حدود مصر دون أن يسجل التاريخ أنهم صادروا شيئا من ممتلكاته أو سجنوه أو حاكموه محاكمة شعبية أو أعدموه ولا نكلوا به في شيء؛ فاذا بالدولة العباسية خاصة أبو جعفر المنصور يجن جنونه ويولي على نفسه ان يمحق هذه البذرة، بل هذه الشجرة الطيبة التي أصبح أصلها ثابتا وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين باذن ربها فإذا به يبعث لابن الأشعث جيشا قال عنه المنصور سأبعث اليك جيشا يكون أوله عندك بمصر وآخره عندي في العراق لمحاربة هذه الدولة الإباضية، وبعد حروب طاحنة بين الدولة العباسية العتيدة العاتية وبين الدولة الخطابية الاباضية الفتية الناشئة استطاع ابن الأشعث في معركة من المعارك

112