وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

وعرض فيها مباحث ومسائل أصول الفقه مستقصيا قدر الامكان وجهات نظر الأصوليين المعتمدين قارنا معظم الاقوال بأصحابها وأدلتها وهناك أيضا كتب أخرى تعتبر كأصول له.

أما عن التراث الفقهي، ففي ذلك أعجب العجب، فبالرغم من انجحار المذهب الإباضي بعد سقوط الدولة الرستمية اذ لم يقيض الله له دولة تتبناه كمذهب رسمي لها لتبرزه للوجود الواقع الحياة وليواكب التطور فيستبحر في فروعه، كما حظي بذلك بعض المذاهب الأخرى

في

خاصة المذهب الحنفي الذي احتضنته دولتان عظيمتان من الدول الإسلامية وقد حكمتا معظم العالم الاسلامي في عصرهما، وهما الدولة و وهما الدولة العباسية في أوج عظمتها في عصر الرشيد والمأمون، وقد أصبح فيها الإمام أبو يوسف - أكبر تلاميذ أبي حنيفة - قاضي القضاة في الدولة، بيده سلطة التولية والعزل للسلك الديني من أئمة ومؤذنين وقضاة ومفتين ووعاظ ومرشدين وجباة ومحتسبين، كما غدا محمد بن الحسن الشيباني نفس الزمن مدون المذهب ومسائله في كتبه المشهورة مستمدا فروعه أصول مذهب إمامه أبي حنيفة فاستبحر الفقه الحنفي وانتشر المذهب على أوسع نطاق في العالم الاسلامي فكان أكثر المذاهب تبعا، ثم قامت الدولة العثمانية التركية على أنقاض الدولة العباسية وقد وجدت معظم المسلمين من رعاياها على المذهب الحنفي فما وسعها الا أن تتخذه المذهب الرسمي فتزيد له تمكينا ونشرا فمدته الى بعض الجهات التي لم يصل اليها قبل ذلك، مثل المغرب الأدنى والمغرب الأوسط تونس والجزائر من أقطار المغرب العربي، ومما زاد له تمكينا أن تصدر مجلتها

- 123