وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

لو قصده أهل الأرض لوسعهم علمه فمن هذه الازدواجية بين بيئة مولد جابر ومنشئه من جهة وبين مستقره واستبحاره من جهة أخرى كان فقهه

مزيجا من المدرستين معا المدرسة الحجازية والمدرسة العراقية فما وجدنا في الفقه الاباضي من تشابه بينه وبين الفقه المالكي فباعتبار منشئهما وما وجدنا من تقارب بين الفقه الاباضي وبين الفقه الحنفي - وهو كثير جدا - فباعتبار مستقر المذهب الإباضي ومنشا المذهب الحنفي بالعراق

ولما انتقل الامام جابر من العراق بعد خروجه من السجن وتحوله الى جنوب وشرقي الجزيرة العربية بين اليمن وعمان حيث البيئة قريبة من بيئة الحجاز لا تحتاج كثيرا الى الاجتهاد وإعمال العقل، كان ما عند جابر من نصوص الأحاديث والآثار وماجلبه اليها أيضا بعد ذلت الامام الربيع بن حبيب تلميذ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وحملة العلم الآخرون معه كان كل ذلك كافيا لاستيعاب متطلبات البيئة العمانية أو اليمينة بالآثار، فاصطبغ المذهب الإباضي صبغة أقوى بالمدرسة الحجازية؛ ومن هنا نجد التشابه بين الفقه الاباضي والفقه الحنبلي الذي كان وما يزال منتشرا في ذلك الوسط ضرورة أن الإمام احمد بن حنبل اعتمد مسنده الذي يعتبر من أكبر وأجمع المسانيد في السنة فكان عدته وعدة أصحابه من قبل وما زالوا الى الآن لا يكادون يعدون النصوص الا ناذرا كما هو طابع المذهب الوهابي المنتشر هناك في المملكة العربية السعودية وان المطلع على شرح المغني لابن قدامة الحنبلي لو يجري مقارنة بينه وبين الفقه الاباضي لوجد بينهما التوافق والتقارب الى أبعد حد باعتبار مستقرهما أو تجاورهما في عمان واليمن.

- 132 -