وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٣٥ولما انتقل المذهب الإباضي على أيدي طلبة العلم المغاربة الخمسة
الى المغرب العربي كما انتقل إليه أيضا المذهب المالكي على أيدي تلاميذ الامام مالك خاصة بعد أن تبنته الدولة الأموية بالأندلس والدول الإسلامية بالمغرب الأدنى والأوسط والأقصى من أمثال ويحي بن يحي سحنون وابن الفراث وابن رشد وابن العربي وأبي زيد القيرواني والشاطبي والقرطبي وغيرهم كثيرون فإن البيئة المغربية البعيدة نوعا ما عن البيئة العربية، والمغايرة لها في كثير من مظاهر حياتها وأنظمتها وتقاليدها وعاداتها في مختلف ميادين الحياة الاجتماعية والاقتصادية التجارية والفلاحية والصناعية فإن كل ذلك اقتضى من علماء الإباضية وعلماء المالكية أن يبذلوا جهدهم من النظر والاجتهاد وإعمال العقل والنظر في التوفيق بين بيئتهم الجديدة وبين النصوص والمقاصد الشرعية وروحها فتوافقت وجهات نظر المذهبين في أغلب الأحكام التي تقتضيها
البيئة الجديدة فكان ذلك سبب التقارب والتوافق الكبير والكثير بين الفقه الإباضي والفقه المالكي في المغرب، وبذلك ندرك مدى المرونة التي يتمتع بها الفقه الإباضي وملاءمته بحسب النصوص والاجتهاد لكل بيئة عاش أو يعيش فيها قديما وحديثا، ولا أرى بقية المذاهب عامة إلا مثله، باستثناء بعض حالات الغلو والجمود على التمسك بظاهر النصوص لدى بعض المذاهب الحرفية مثل المذهب الظاهري وإن كان هو بدوره أيضا لا يخلو من إعمال الفكر والعقل والنظر والقياس من حيث لا يدري أو يدري ولكن لا يمسيه قياسا.
وخلاصة القول أن الفقه الإباضي له شبه وتوافق مع الفقه الحنفي
133