وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٤٢أما إذا كان الواحد لا يعتقد من قبل أنه يعبد الله على الحق واليقين
وأن ما درج عليه هو وأجداده الى إمام المذاهب ومنه الى الصحابة رضي الله عنهم ثم الى الرسول عليه الصلاة والسلام إذا لم يكن يعتقد أن ذلك هو عين الحق وأن احتمال الخطأ وإن احتمل الخطأ احتمالا ضعيفا: وأن ما عليه غيره ممن لم يتبعه هو الخطأ وإن احتمل الصواب احتمالا ضعيفا؛ من لم يكن معتقدا ذلك فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين، لأنه لا يعبد الله الا على الرضى واليقين فلا يعبد بالظن اذ الظن لا يغني من الحق شيئا ومثل هذا لا يمكن أن يستقر على شيء
لأنه سوف لا يحصل له يقين ولا ما يقرب منه في أي شيء ولا في أي مذهب أو إمام فيبقى مذبذبا بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء وتلك سمة النفاق والمنافقين والمنافقون في الدرك الأسفل من النار ولن تجد
لهم نصيرا.
أما العالم المتمكن من علوم الشريعة أصولها وفروعها ومقاصدها إذا بلغ درجة الترجيح في نطاق المذهب الواحد استطاع أن يختار قولا على قول في نطاق ذلك المذهب واذا بلغ درجة الترجيح خارج نطاق المذهب بل على مستوى كل المذاهب فمثل هذا يستطيع ويجوز له أن يتخير من مذهب من المذاهب غير مذهبه قولا يراه أرجح مما عنده في المذهب في قضية معينة، وقد تبين له دليلها وسندها القوي، فيعمل بمقتضى ذلك بعد مقارنته مقارنة وافية دقيقة بما عنده في مذهبه من أدلة واستنادات وتخريجات للعلماء لها وفق الأدلة الشرعية نصا، وروحا
ومقصدا
-140 -