وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٤٣أما إذا بلغ العالم الفقيه الراسخ في العلم العارف بالتأويل درجة الاجتهاد المطلق، وقليل ما هو، فإنه حينئذ يحرم عليه حرمة أن يكون تبعا لغيره مقلدا لسواه، بل الخطاب يتوجه إليه شخصيا أن يعمل بمقتضى ما وصل إليه اجتهاده واستنباطه من الكتاب والسنة الصحيحة الثابتة عنده بعد تمحيصها باجتهاد أيضا، فيجب أن يتبع ما تعين وتبين له أنه الصواب ولو اتبع غيره لكان آثما، اللهم إلا إذا ابتلي بقضية ولما يتمكن من بحثها بعد وضاق وقت العمل فيها عليه أو على من ابتلي بها، قال العلماء هنا يجوز له أن يعمل فيها بقول غيره على أن يجد في
بحثها والنظر فيها ودراستها دراسة معمقة، فإذا توصل باجتهاده الى نفس الحكم الذي كان قد عمل به تقليدا أو تبعا لغيره، أول الأمر استقر عليه، أما إذا وصل الى حكم للقضية مغاير للحكم الأول الذي قلد فيه غيره فإنه يتعين عليه الرجوع الى ما توصل اليه باجتهاده وترك ذلك القول الذي أخذه عن غيره تقليدا، وتصحيح الخطا في القضية التي كان قد حكم فيها إذا كانت مما تستدام فيه الحرمة، كفرج حرام أو مال حرام، وذلك قول عمر رضي الله عنه في كتابه لأبي موسى الأشعري لا
موسى
يمنعك قضاء قضيت به اليوم ثم راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك فتبين لك الحق في غيره أن ترجع عنه الى الحق، فالحق قديم والباطل حادث والرجوع الى الحق أولى من التمادي على الباطل ومن ثم قيل الرجوع إلى الحق فضيلة وفريضة، أما هل يضمن المجتهد فيما أخطأ فيه فالصواب أنه لا يضمن خاصة المفتي، ولذلك ورد عن عمر رضي الله عنه قوله في بعض قضايا
تغير اجتهاده فيها ذلك على ما قضيناه وهذا على ما نقضي.
10
-
- 141